18
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أَى ما ذكر من البلاء الحسن والقتل والصبر ، والخطاب للمؤمنين ، وذلك فاعل أَو مفعول لمحذوف عطف عليه ما بعده ، أَى حق ذلك ، أَو قضى الله ذلك ﴿ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ ﴾ أَى وتوهين الله كيد الكافرين ، أَو خبر لمحذوف ، والعطف على ذلك ، أَى الأَمر ذلك وتوهين كيد الكافرين ، أَو عطف على يبلى أَو يقدر اعلموا أَن :
﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ﴾ الخطاب الكافرين ، أَى إِن تطلبوا الفتح ، أَى القضاء لكم بالنصر على المؤمنين ﴿ فَقَدْ جَاءَكُمْ الفَتْحُ ﴾ القضاء بالنصر عليكم للمؤمنين ، وذلك تهكم بهم فى مجئ الفتح إِذ نصر الأَعلى والأَهدى من الفريقين ، وقد زعمتم أَنكم أَعلى وأَهدى ، أَو المعنى جاءَكم الهلاك ، فالتهكم فى التعبير عنه بالفتح والمألوف استعماله فى الخير . لما أَراد أَبو جهل وغيره الخروج إِلى بدر تعلقوا بأَستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أَعلى الجندين وأَهدى الفئتين وأَكرم الحزبين عندك . اللهم أَينا كان أَقطع للرحم ، وأَتانا بما لا نعرف ، فأَحنه الغداة - بفتح الهمزة وكسر الحاء وإِسكان النون - أَى أَهلكه ، من أَحانه أَهلكه ، يريدون أَن رسول الله A أَخطأَ وقطع رحمه عكس الواقع ، وحين التقى الجمعان قال أَبو جهل : اللهم ربنا ، ديننا القديم ودين محمد الحديث فأَى الدينين كان أَحب إِليك وأَرضى عنك فانصر أَهله اليوم ، قال عبد الرحمن بن عوف : إِنى لواقف فى الصف يوم بدر بين غلامين وقال لى كل واحد منهما : يا عمى هل تعرف أَبا جهل؟ فقلت : ما حاجتكما؟ قالا : أخبرنا أنه يسب رسول الله A فوالله لا نفارقه حتى يموت أَو نموت ، فلم أَنشب أَن نظرت إِليه يجول فى الناس ، فقلت : ها هو ذاك فابتدراه فقتلاه ، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراءَ ، وقال كل منها لرسول الله A : يا رسول الله أَنا قتلته ، فقال A : « أَريانى سيفيكما إِن لم تمسحاهما فأَرياه فقال : كلاكما قتله ، فأَعطاهما سلبه » ، وروى أَنه A قال : من ينظر لنا ما صنع أَبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراءَ ، فأَخذ بلحيته وقال : أَنت أَبو جهل؟ فقال : وهل فوق رجل قتلتموه ، أَو قال : قتله قومه؟ وروى : لو غيرك قتلنى؟ . . وعن ابن مسعود رضى الله عنه ، وجدته وقد ضربت رجله ، فقلت : يا عدو الله يا أَبا جهل . قد أَخزاك الله ، وضربته بسيف ، ولم يغن حتى سقط سيفه من يده ، فضربته حتى برد ، أَى ضربته بسيفه إِذ سقط من يده . وفى ابن إِسحاق أَن هذين عمرو بن الجموح ضربه فطيَّر قدمه بنصف ساقه ثم مر به معاذ بن عفراء فضربه حتى أَثبته .