تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦

﴿ الَّذِينَ ﴾ خبر ثان أَو بدل أَو بيان ، أَو هم الذين ، أَو أَذم الذين ، أَو نعت ، أَو مبتدأ خبره إِما تثقفنهم إِلخ . . ﴿ عَاهَدْتَّ ﴾ أَو عاهدتهم ، فمن فى قوله ﴿ مِنْهُمْ ﴾ للبيان ، فهم هؤلاءِ المصرون ، أَو من للتبعيض فتكون الهاء للمشركين مطلقا ، أَو من للابتداء أَخذت منهم العهد لتضمين العهد معنى الأَخذ ، ومن أَجاز زيادة من فى الإِيجاب والمعرفة أَجازها هنا فتكون الهاء مفعول عاهد . أَخذ العهد من قريظة على أَيدى ستة منهم رؤساء ، وأَرأَسهم فى ذلك ابن تابوت ، أَن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه العدو ، وأَعانوا أَهل مكة بالسلاح على قتاله A ، وقالوا : نسينا وأَخطأنا فعاهدهم ثانيا ، وأَعانوا الكفار عليه A يوم الأحزاب ، وركب منهم كعب بن الأَشرف إِلى أَهل مكة وحالفهم كما قال ﴿ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ ﴾ عاهدوا فيها ، أَو حاربوا فيها ، والأَول أَولى لأَن المعاهدة هى التى يقع فيها النقض ، أَو الفاء لأَن المحاربة رجوع إِلى العهد بالإِبطال ﴿ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ﴾ الله فى غدرهم بنقض العهد عليه ولا تغليبه المؤمنين عليهم ، أَو لا يتقون عيب الغدر ولا عاقبته .

١٬٣٦٦ / ٦٬٠٩٣