46
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ﴾ فى اللقاء كغيره ، ولا تفعلوا ما يكون عوناً لَعدائكم عليكم ﴿ وَلاَ تَنَازَعُوا ﴾ لا تختلفوا فيما بينكم من أَمر الحرب كبدر وأُحد ، وأَما المنازعة فى بيان الحقْ فمأْمور بها مع الإِخلاص وعلامته الفرح بظهور الحق ولو على لسان خصمه ، وسواء فى ذلك ما يرجع لشأن الحرب وغير ذلك ﴿ فَتَفْشَلُوا ﴾ تكسلوا جبناً أَو اغتياظاً منصوب فى جواب النهى ، أَو مجزوم بالعطف أَى فلا تفشلوا ، ويدل له أَنه قرئَ ﴿ وَتَذْهَب ﴾ ريحكم بالجزم ، والمشهور وهو قراءَة نافع النصب على أَن تفشلوا منصوب ، وعلى جزمه يكون نصب تذهب على المعية فى جواب النهى ﴿ رِيحُكُمْ ﴾ دولتكم الشبيهة بالريح لجامع النفاذ ، أَو الريح الحقيقية فإِنه لا نصر للمؤمنين إِلا بريح تهب من الله إِلى جهة المؤمنين فتذهب منهم إِلى العدو وتضرب وجهه ، وعنه A : نصرت بالصبا وأَهلكت عاد بالدبور . ونصر بها هود فى غير قتال . قال النعمان بن مقرن : شهدت القتال مع رسول الله A وكان إِذا لم يقاتل أَول النهار انتظر حتى تميل الشمس وتهب الريح ، والنزاع كان فشا فى أَهل التوحيد فملكهم أَهل الشرك ، ولو رجعوا إِلى مذهبنا فى الأُصول أَو أَغضوا عن مسائل الخلاف كأَن لم تكن ، وكانوا يداً واحدة لغلبوا على أَهل الشرك ، وأَهل الشرك الآن مشغولون باحتيال فيما يملكون به غيرهم ، وأَهل التوحيد بعضهم معين لهؤلاء وبعضهم بطال معرض ، وبعضهم يعبد الله D ولا يشغل بالدعاء عليهم ، وبعضهم مكب على التأْليف ولا يحسن إِلا ما كان على طريق تأَليف الشيخ عبده والشيخ مصطفى بن إِسماعيل والشيخ قاسم بن سعيد ، ولذلك قلت أَكب على التأْليف ، إِذ لم نجد لنا بنا غازياً يوماً ولا من يهم بغزو . وقد كان هذا الخلاف والزلل فى زمان الصحابة ، كما أَعطى عثمان بن عفان ابن الطريد مروان ابن الحكم إِفريقية ستمائة أَلف دينار ، وكما كان يعزل عمال عمر ويستخلف أَقاربه كسعد بن أَبى وقاص أَبدل به عبد الله بن عقبة ، وكان أَخا عثمان لأُمه ، وكعمر بن العاص أَبدل به عبد الله بن سعد ابن أَبى سرح ، وكان أَخاه من الرضاع ، وكأَبى موسى الأَشعرى أَبدل به عبد الله بن عامر بن كريز وهو ابن خاله ، واستكتب مروان ابن الحكم بن أَبى العاص ، وهو ابن عمه ، واجتماع أَمثال هذه الأُمور ونحوها مسقطة لأَن يقال فيه فعل ذلك لمصلحة شرعية اقتضاها الحال ، وقد ندم على بن أَبى طالب على قتل من قتل ، وقال إِنهم أَصحاب القرآن والتوراة والإِنجيل ، إِلا أَنه لم يكمل ندمه . وقد قالوا : لا تنزع منك اسم الإِمامة وقد ثبتت لك ولو كره معاوية ، وقد ارتضاهم الإِمام عمر بن عبد العزيز ، وأَثبت الإِمامة لعلى ، وفى المسعودى ارتقى الأَمر بأَصحاب معاوية إِلى أَن جعلوا لعن على سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ويلعنونه على المنابر ﴿ وَاصْبِرُوا ﴾ على شدة الحرب ﴿ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ بالحفظ والنصر بمعنى أَن من أَسبابها الصبر .