127
الجزء ٤ · صفحة ٥٣﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ ﴾ حال حضورهم ﴿ سُورَةٌ ﴾ بعض القرآن تمت السورة أَو لم تتم ﴿ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ نظر تغامز إِنكارا وسخرية وغيظاً لعيوبهم التى فيها ، وربما ضحكوا بإِخفاء أَو تبسموا ، وإِذا لم يذكر فيها عيوبهم لم يغتاظوا ، ويجوز أَن يكون المراد وإِذا ما أُنزلت فى معايبهم ، والسورة غير الأُولى لأَنها نكرة ، وذلك على الأَصل ﴿ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ﴾ مفعول به على الحكاية لنظر أَو تفسير لبعض ما يتضمنه لأَن نظرهم معتاد عندهم فى الاستفهام عن رؤية أَحدهم أَو مفعول ليقولون محذوف حالا أَو مستأْنفاً ، ويجوز تقدير قائِلين هل إِلخ . وكانوا يخافون أَن يراهم المسلمون خارجين عن محل النزول ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا ﴾ على كفرهم إِن لم يكن أَحد يراهم خوفاً من الافتضاح واستراحة عن المجلس لأَنهم كارهون به وإِلا أَقاموا . وجزاهم الله D عن انصرافهم عن مجلس الوحى بصرف قلوبهم عن الهدى صرفاً بعد الصرف الأَول جزاءً وفاقاً فى قوله ﴿ صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ وهو إِخبار من الله D لا دعاء لأَن الله لا يدعو لأَنه المالك لكل شىءٍ إِلا أَن يقال أَمر للمسلمين بالدعاءِ عليهم ، أَو جاءَ على طريق الدعاءِ عليهم من الله تعالى على طريق مجىءِ لعل وعسى لا على التحقيق ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ لأَنهم ﴿ قَوْم لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾ عادتهم الاعراض عن التدبر وسوءِ الفهم ، ومن أَين يدركون الحق أَو يعملون به ، وقد سبقت لهم الشقوة حتى أَنهم يريدون الضحك عند تلاوة رسول الله A ما نزل من القرآن فيعالجون تركه لئَلا يفتضحوا ، وقد يبلغهم الضحك فيفتضحون ويزعمون أَنهم لا يقدرون على استماع القرآن فيريدون الخروج من المسجد ، والسورة نزلت فى التشديد والتكاليف الشاقة فختمها بما يسهل تلك التكاليف فقال :
﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ ﴾ يا معشر العرب من الله ﴿ رَسُولٌ ﴾ عظيم لم يرسل مثله ، ويبعد ما روى عن سعد بن أَبى وقاص لما قدم A المدينة قلت جهينة : نزلت بين أَظهرنا فأَوثق لنا منك وتأَمنا . فقال : لم؟ قالوا : نطلب الأَمن . فنزل ﴿ لقد جاءَكم رسول ﴾ ﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ معشر العرب لا من العجم ولا من الملائكة ولا من الجن ، تعرفون أَحواله وصدقه ولغته ونصره ، وأَنتم تعرفون أَن نسبه أَفضل أَنسابكم كما قرىء بفتح الفاءِ بمعنى أَشرفكم ، وإِنه وإِياكم من ولد إِسماعيل بن إِبراهيم خليل الرحمن . قال ابن عباس : لا قبيلة من العرب إِلا ولدت سيدنا محمد A ، ولعله أَراد مضر وربيعة واليمنية ، فإِنه قيل : لم ينل نسبه جذيمة وغسان ولخم وثقيف ، والله أَعلم بحقيقة الحال ، فأَما ربيعة ومضر فمن ولد م عد بن عدنان وقريش منهم وأُمه آمنة لها نسب فى الأَنصار وهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن سبإِ ، صعد A المنبر فقال بعد حمد الله والإِثناء عليه :