113
الجزء ٤ · صفحة ٣٨فقال : « هذا قبر أُمى آمنة ، أَذن لى ربى فى زيارتها ومنعنى من الاستغفار لها » وفى رواية لمسلم : « استأْذنت ربى أَن أَستغفر لأُمى فلم يأْذن لى ، واستأْذنت أَن أَزور قبرها فأَذن لى . » قال بعض شراحه : رأَى قبرها عام الحديبية فبكى وأَبكى من حوله ، وروى : زار قبرها حين الفتح فى أَلف مقنع . زارت أَخوالها بالمدينة ومعها رسول الله A ابن ست سنين ، ولما رجعت ماتت بالأَبواءِ ، ثم إِن السورة مدنية ولعلها آخر سورة نزلت ، وأَبو طالب مات قبل الهجرة بثلاث سنين ، فكيف يكون سبب نزول الآية قوله : لا أَزال أَستغفر لك إِلخ ، فلعله كان يستغفر له من ذلك إِلى أَن نزلت الآية بالمدينة وكان المؤمنون كذلك كما قال . ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وذلك بعيد ، وكل ما جاز للنبى يجوز لأُمته حتى يقوم دليل التخصيص ، وكذلك التحريم ﴿ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِى قُرْبَى ﴾ أَى لو لم يكونوا ذوى قربى ، ولو كانوا أُولى قربى فالعطف على محذوف ، وبعض يجعل الواو للحال فى مثل هذا ، فيكون ما يقدر بالعطف فى الإِعراب الأَول مفهوماً بالأُولى ، ومعنى الاستغفار أَن يطلبوا لهم مغفرة الذنوب ، وفى قولك اللهم اهد المشرك أَو الفاسق مشهور المذهب المنع لأَنه ولاية وفيه قول بالجواز ، لأَنه A يقول « اللهم اهد قومى » ولا دليل على الخصوصية وقد يبحث بأَن معنى لأَستغفرن لك ما لم أُنه ، لأَطلبن توفيقك . فنفسر الآية بطلب التوفيق ، فإِذا نهى عنه بالآية فقد نهى عن طلب الهداية ، إِذ طلب الهداية هو طلب التوفيق ، ويبحث بأَنه لا يتصور طلب توفيق من مات على غير توفيق ، وأَما الحى فيتصور ما لم ينزل من الله جل جلاله أَنه شقى كما قال . ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ ﴾ لَهُمْ بالموت على الكفر أَو بالوحى مثل أَنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن . ﴿ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ فما داموا أَحياءً لم يمنع طلب الاستغفار أَو التوفيق وهذا ظاهر الآية ، وقواعد المذهب لم توافقه ، الجواب أَن التبيين لا يختص بالموت أَو الوحى بل بالجزم بأَنه كافر ولو كان حياً ، فإِذا تحقق الكفر لم يجز الاستغفار له .