تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

116

الجزء ٤ · صفحة ٤١

﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ أَعاد ذكر التوبة لبيان أَن التوبة عليهم من أَجل ما كابدوا من العسرة وليس تكريراً محضاً لأَنه عطف على كاد لا على تاب الأَول ، وإِن أُريد أَنه تاب بالثبات على المشقة ، أَو من كونهم كادوا يزيغون فلا تأْكيد ، وكذا قيل : ذكر التوبة أَولا قبل ذكر الذنب تطييباً لقلوبهم وتفضلا ، ثم ذكر الذنب وأَردفه التوبة مرة أُخرى تعظيماً لهم وتصريحاً بالتوبة عن ذنبهم وأَتبعه بقوله ﴿ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ تأْكيداً لذلك ، وشهر أَن الرأْفة أَخص من الرحمة فكيف قدمت؟ فيجاب بأَن الرأْفة هنا العمل فى إِزالة الضر والرحمة الإِنعام ، أَو أُريد بالرأْفة ضد القسوة ونفيها ، وبالرحمة إِيقاع الإِنعام ، أَو الرأْفة عدم تحمل ما لا يطاق ، أُو أُريد بالرحمة تأْكيد معناها الموجود فى الرأْفة فكأَنها تتمة لها فكأَنها ليست شيئاً زائِداً عليها انتقل منها إِليه فحينئِذ يقال إِذاً يجوز لنا زيد فصحيح متكلم ، قلنا : نعم إِذا كان المقام لتأْكيد ، ولا يجزىء أَن يقال قدم للفاصلة .

١٬٥٤١ / ٦٬٠٩٣