تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

121

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

والسياق وسبب النزول أَنه إِلى الجهاد ، فنقول وما كان المؤمنون لينفروا إِلى التعلم كافة ، وقدر بعض لولا نفر من كل فرقة طائِفة وأَقام طائِفة ليتفقهوا ، ولم يقل وليعلموا قومهم إِذا رجعوا إِليهم لعلهم يفقهون ، كما هو مناسب لما قبله ، لأَنه يلزم المعلم الإِرشاد والإِنذار ، وغرض المتعلم اكتساب الخشية لا التبسيط والاستكبار وطلب العلم لذات العلم ، فالآية كالنص فى أَنه يجوز التعلم لأَجل التعليم إِذا كان إِخلاص ، فإِن الصحابة لما سمعوا تعلموا ليعلموا من خرج ، وقد يجعل لينفروا بمعنى لينفروا إِلى أَمر الدين مطلقاً الغزو والتعلم ولا سيما أَن التعلم والتعليم باللسان كجهاد السيف ، فلولا نفر من كل فرقة إلى ما يليق بها من تعلم أَو غزو ليكون فى المجموع التفقه فى الدين والإِنذار ، ولا تفكيك على هذا ، وفى التعبير بالنفر التحضيض على الغزو ونحوه بسرعة ، ولم يذكر التبشير لأَن الأَهم الإِنذار ، وعدم التبشير لا يحل بالتكليف ولا يفرق بعدمه فى أَداءِ الغرض ، والقلوب القاسية أَليق بالإِنذار ، وقد يقدر محذوف هكذا : وليبشروهم ويخبروهم بمطلق ما نزل ، فيقدر على هذا فى قوله ﴿ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ محذوف أَيضاً ، أَى يحذرون ويتباشرون ويسمعون مطلق ما نزل ، لأَن الوحى لا ينحصر فى إِنذار وتبشير ، روى أَن ناساً من أَصحاب رسول الله A خرجوا فى البوادى فأَصابوا معروفاً من الناس وما ينفعهم من الخصم ، ودعوا من لاقوه إِلى الهدى ، فقيل لهم تركتم أَصحابكم وجئْتمونا فتخرجوا فرجعوا كلهم ودخلوا على النبى A فنزل ﴿ وما كان المؤمنون ﴾ أَى لولا خرج بعض وقعد بعض ، وفى الآية أَن خبر الواحد الأَمين حجة؛ فإِن كل واحد ينذر غيره لا يشترط أَن يكون معه آخر أَو اثنا ، والآحاج يطلق فى عرف الأُصول على ما دون التواتر ولو اثنين أَو ثلاثة . . .

١٬٥٤٩ / ٦٬٠٩٣