127
الجزء ٤ · صفحة ٥٤« من أَنا؟ » فقالوا : أَنت رسول الله . قال : « نعم ، أَنا محمد بن عبدالله بن ابن عبد المطلب ، إِن الله تعالى خلق الخلق فجعلنى فى خير خلقه ، وجعلهم فرقتين ، فجعلنى فى خير فرقة ، وجعلهم قبائل فجعلنى فى خيرهم قبيلة ، وجعلهم بيوتاً فجعلنى فى خيرهم بيتاً ، فأَنا خيركم بيتاً وخيركم نفساً » رواه المطلب بن ربيعة . وقال A : « إِن الله اصطفى من ولد إِبراهيم إِسماعيل ، واصطفى من ولد إِسماعيل كنانة ، واصطفى من ولد كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بنى هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم » رواه واثلة بن الأَسقع ويروى : واصطفى من بنى هاشم عبد المطلب ، واصطفى من بنى عبد المطلب أَبى ، واصطفانى من أَبى . وعن أَنس عنه A : « لم يصبنى من عهر الجاهلية شىءٌ ، وخرجت من نكاح ولم أَخرج من سفاح ، من لدن آدم حتى انتهيت إِلى أَبى وأُمى ، فأَنا خيركم نفساً ، وخيركم أَباً » والمراد بأَنفسهم الجنس والأَمثال وهو مجاز مرسل واستعارة لأَنهم كنفس واحدة . قال الله D : ﴿ لقد من الله على المؤمنين إِذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ والمراد مؤمنو العرب . ﴿ عَزِيرٌ ﴾ شديد صعب نعت لرسول سببى ﴿ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ ما مصدرية ، والمصدر فاعل عزيز والعنت المشقة كسوءِ العاقبة والوقوع فى العذاب . أَو عزيز خبر والعنت مبتدأٌ والجملة نعت رسول والأَول أَولى ﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ﴾ على خيركم الدنيوى والأُخروى منه الإِيمان ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ متعلق بقوله ﴿ رَءُوفٌ ﴾ أَو بقوله ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ فيقدر للآخر لا على التنازع بل مجرد حذف لدليل وتعليقه بالأَول ولى . قال ابن عباس والحسن بن الفضل : لم يجعل الله لأَحد من أَنبيائِهش اسمين من أَسمائِه إِلا لسيدنا محمد A رءُوف رحيم . ومن كلام فى تقديم الرأْفة على الرحمة : قدمت مع أَنها أَشد من الرحمة للفاصلة ، أَو لأَنها الشفقة والرحمة الإِحسان أَو لأَن أَثرها رفع المضار ، وهو تخلية ، والرحمة جلب النفع وهو تحلية ، والتخلية لأَنها أَهم تقدم على الحلية ، كما قدمت فى قوله تعالى رأْفة ورحمة ورهبانية ، وقدم بالمؤمنين على طريق الاهتمام بهم فى مقام الخير وللحصر وللفاصلة ، ولا رحمة للكافر ، وما صعب على المؤمنين رحمة لهم ينال بها المراتب لأُخروية والدنيوية ، ويقال رءُوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين ، ورءوف بأَقربائه رحيم بأَوليائِه ، ورءُوف بمن يراه ورحيم بمن لم يره ، ولا حديث فى ذلك .