تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

63

الجزء ٤ · صفحة ١٢٤

﴿ تتنزل عليهم الملائكة أَلا تخافوا ولا تحزنوا وأَبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ﴾ قبل عند الموت ، وقيل بعده ، قال جل وعلا ﴿ بشراكم اليوم ﴾ ﴿ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ﴾ لوعده ولا لوعيده ولا لشىءٍ مما قضى ، وهذا لعمومه وكونه برهانا على عدم خلفه البشرى أَولى من التفسير بخصوص عدم خلفها ﴿ ذَلِكَ ﴾ إِشارة إِلى البشرى ، وإِنما ذكر بتأْويل التبشير أَو إِشارة إِلى ثبوتها إِذ قال لهم البشرى ﴿ هُوَ الْفَوْزُ ﴾ أَى المفوز به ﴿ الْعَظِيمُ ﴾ فتسل بذلك عن إِيذائهم وأَيقن كما قال :

﴿ وَلاَ يَحْزُنْك قَوْلُهُمْ ﴾ لست مرسلا ولا نبياً وإِنك مجنون أَو شاعر أَو ساحر أَو ما تأْتى به أَساطير الأَولين أَو يعلمك بشر . وفى هذا تهديد لهم ﴿ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ﴾ لا شىءَ منها لغيره فهو ينصرك عليهم ولا تنفعهم قوتهم بالمال والكثرة ، وهو تعليل جملى لقوله لا يحزنك ، كأَنه قيل لأَن العزة لله جميعاً كما قرأَ أَو حيوة بفتح الهمزة ، وهذا أَولى من أَن يكون استئنافاً بيانياً ، كأَنه قيل لم لا يحزنه؟ فقال : إِن العزة لله جميعاً ، لأَن الأَول هو المتبادر ، ولأَن يحزنك نهى لا إِخبار ، والاستئناف البيانى إِنما يحسن بعد الإِخبار وأَما بعد الطلب فيحتاج لتأْويل كأْنه قيل : لم نهى عن الحزن المتأَثر بأَحزانهم فقال إِن العزة إِلخ ، وهى على ظاهر ما يعطيكها الله أَو بمعنى القوة . وقد يقال على بعد أَن الجملة محكية بالقول على فرض أَن المشركين يقولون : العزة لله بلسانهم اعتقادهم لأَنها أَمر واضح لا محيد عنه ، والحزن يتصور منه A لمخالفتهم مضمون ذلك ، وكذلك يبعد أَن يكون بدلا من القول ، كأَنه قيل لا يحزنك أَن العزة لله بفتح الهمزة على حد لا تكونن ظهيراً للكافرين ، ولا تدع مع الله إِلهاً آخر ، إِلهاماً وتهييجاً ، والمراد النهى عن التأَثر به ، وذلك أَنه السبب ، وجميعاً حال من الضمير فى الخبر ولم يؤَنث لأَن فعيلا من صيغ المصدر ، وهو يصلح بلفظ واحد لكل ما أُريد به ، ولو كان هذا وصفاً أَو توكيداً ، أَى إِن العزة جميعها لله ، وما تقدم أَولى ﴿ هُوَ السَّمِيعُ ﴾ العليم بالأَصوات ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بالأَفعال والاعتقادات وكل شىءٍ ، فهو يعاقبهم على أَفعالهم وأَقوالهم واعتقاداتهم كبيرها وصغيرها ، ويجازيكم خيراً كذلك وينصركم ، وصغائِرِهم كبائِر لأَنهم أَصروا عليها وبالإِشراك .

١٬٦٢٤ / ٦٬٠٩٣