94
الجزء ٤ · صفحة ١٥١﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِى شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ﴾ يا محمد مما يتعلق بشك أَى شك فيما أَنزلنا أَو بسبب ما أَنزلنا والفاء لمجرد الترتيب الذكرى أَو للسببية ، لأَن ذكر القصة فى الجملة سبب للشك ، والمراد مما أَنزلنا إِليك من القصص ، والمراد الشك على سبيل الفرض والتقدير ، كقوله تعالى : ﴿ قل إِن كان للرحمن ولد ﴾ وقوله : ﴿ فإِن استعطعت أَن تبتغى نفقاً فى الأَرض ﴾ إِلخ وقيل الخطاب له A والمراد أُمته ، أَو كل من يسمع ، ولا ينافيه قوله D : « مما أَنزلنا إِليك » فإِنه كقوله تعالى : ﴿ وأَنزلنا إِليك نورا مبيناً ﴾ وما أَنزلنا إِليه فقد أُنزل إِلينا ، وقيل : الشك الضيق والشدة لأَن الشك سبب لها وملزوم فى الجملة ، تسأَل أَهل الكتاب فيخبرونك بما لقيت الرسل فتصبر كما صبروا ، وهو ضعيف ولا يجوز أَن يكون الخطاب فى كنت لمن يصلح للشك وفى إِليك لرسول الله A لأَنه لا يجوز خطابان فى كلام واحد مثل أَن تقول أَكرمك وتريد بخطاب أَكرم زيد ، وبخطاب الكاف عمرا وقيل إِن نافية واسأَل ولا بأْس بهذا ، ولو قيل : هو خلاف الظاهر ﴿ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرءُونَ الْكِتَابَ ﴾ نحو التوراة والإِنجيل ﴿ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ فإِن ما أَنزلنا إِليكَ هو عندهم فى كتبهم يخبرونك بصدقه ولو أَنكر بعضهم ، قال A : « يا رب لم أَشك فلا أَسأَل » ، رواه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ، وكان عمر يسأَل أَهل الكتاب فغضب A جداً ، فقال : « لو كان أَخى موسى حياً لم يسعه إِلا اتباعى » ، وهذا تهييج له A على زيادة الثبوت برسوخ علماء أَهل الكتاب فى معرفة رسالته A إِلى كل أَحد ، ويتحقق ذلك فى كتبهم ، وقيل الخطاب فى ذلك كله لمن يصلح له ولا يعارضه أَنزلنا إِليك ما أَنزل إِليه A أُنزل إِلى أُمته ، وفى الآية أَنه يجب على كل من خالجته شبهة فى أَمر الدين أَن يسارع إِلى حلها بالرجوع إِلى أَهل العلم ، وإِن لم يجد من يحلها وجب عليه أَن يعتقد أَنى فى هذا على ما هو الحق عند الله ، وانتظر الفتح فإِن شك هل يوصف الله بكذا سارع إِلى تبديد التوحيد بقوله ليس كمثله شىءٌ ، وهيجه أَيضاً على زيادة الثبات بقوله ﴿ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنَّ رَّبِّكَ ﴾ واضحاً لا يقبل شكاً ولا شبهة فى أَنكَ رسول إِلى كل أَحد ، وأَن هذا عند أَهل الكتاب ، وزاد التهييج بقوله D ﴿ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ الشاكين فتزلزل عما أَنت فيه وزاد بقوله :
﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ وفى تلك التهييجات قطع لأَطماع الكفار ، وعن أَن يترك الحق وإِعلام بأَن الامتراءَ والتكذيب بلغا فى القبح إِلى حيث ينبغى أَن ينهى عنهما من لا يملك أَن يتصف بهما .