88
الجزء ٤ · صفحة ١٤٦﴿ قَال قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا ﴾ يا موسى وهارون ، قيل بين الدعاءِ والاستجابة أَربعون سنة ، وهذا استجابة فى طمس أَموالهم والشد على قلوبهم ومن قبلها كانت أَموالهم على حالها وقلوبهم قابلة إِلا أَنهم لم يستعملوها ﴿ فَاسْتَقِيمَا ﴾ زيدا استقامة شكراً لنعمة الإِجابة أَو دوما عليها وذلك بالدعاءِ إِلى دين الله وتبليغ الوحى حتى يأْتيهم العذاب الأَليم ، وهو الإِغراق وما بعده ، ولم يعلم به موسى وهارون حتى وقع ، ولم يصرح فرعون بالإِيمان حتى أَدركه الغرق حين لا ينفعه ﴿ وَلاَ تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ فى القلق واستعجال ما وعد به وسخط البطءِ به أَو عدم الوثوق به ، ولم يصدر منهما عليهما السلام شىءٌ من ذلك ولكن يوعظ الناس ليثبت ويزيد خيراً ، قال D ﴿ إِنى أَعظك أَن تكون من الجاهلين ﴾ ، ولم يصدر منه الجهل ، وقال لئِن أَشركت ليحبطن عملك ولا يصدر الإِشراك من رسول الله A ولا ناهية ونون الرفع حذفت للجزم والنون للتوكيد كسرت تشبيها بنون الرفع بعد الأَلف ، وقيل بنون المثنى والعطف على استقيما ، وذلك أَولى من كون الواو للحال ولا نافية ونون الرفع محذوفة لتوالى الأَمثال ، وهذه نون التوكيد الشديدة لأَن المنفى لا يؤكد وقيل لا نافية وأُدغمت نون التوكيد الخفيفة مكسورة والكسائِى وسيبويه لا يجيزان الخفيفة بعد الأَلف والمجيز يرى أَن الأَلف قبلها كالفتحة .