تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

77

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢

« أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » ولو دخلنا أوله ، وأطلنا إِلى إسفاره ، وإن حملنا الدلوك على الغروب شمل المغرب والعشاء فقط ، وقيل والفجر كما مرّ آنفاً ، والغاية داخلة على ذلك كله .

وقيل اللام للتوقيت ، بمعنى بعد ، فشمل الظهر والعصر فقط ، وكذا إن قلنا بمعنى فى ، وبيَّن الشرع وقت كل منهما ترجيحاً ، وأباح دخول إحداهما فى وقت الأخرى فنقول : غسق الليل أول ظلمته ، وهو آخر وقت العصر ، ولو لم يدخل وقت المغرب ، فلم نذكر المغرب والعشاء ، فى الآية وقيل : إن المراد الغروب فقط ، وإن غسق الليل غيوب الشفق الأبيض فى مواضع غيبوبته ، وهو آخر الوقت .

وروى عنه A : أنه جمع بين الظهر والعصر نهاراً ، وبين المغرب والعشاء ليلاً فى الحضر بلا غيم ومطر ولا خوف ، وذلك لنعلم باشتراك الظهر والعصر من أول الظهر إلى قدر ما تدركان فيه من آخر وقت العصر ، وذلك تسهيل ، وقال وكثر إيقاع كل فى وقتها لئلا نكثر فعل ذلك ، وكذا المغرب إلى أن يبقى من آخر وقت العشاء ما تدركان فيه مع الوتر ، فالجمع فيما ذكر جائز لمن لا يتخذه عادة ، وجاء الحديث : « إن الشفق الأحمر » واختاروا أنه موقوف على ابن عمر ، وفسره بعض بالأبيض فلا يصلى العشاء حتى يغيب ، والأحمر خبران .

﴿ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ شدة ظلمته ، وهو وقت العشاء حين تظهر النجوم الصغار ، متعلق بأقم ، أو بحال من الصلاة محذوفة جوازاً لا وجوبا لكونها كونا خاصا أى ممدةدة إِلى غسق الليل ، وأصل الغسق السيلان كأن الظلمة تنصب على العالم .

﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ صلاة الفجر ، سميت باسم جزئها الأعظم ، وهو القرآن إلا مقلد ، ولا مانع من نفس تفسير قرآن الفجر بما يقرأ فى صلاة الفجر ، ينبغى الدخول فيها أول ما ينتشر كما فعل A بالإغلاس ، وإطالة القراءة إلى الإسفار ، كما قال A : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » فيجتمع ملائكة الليل بالإغلاس وملائكة النهار بالإسفار ، وليس كل يوم بغلس حتى تخرج النساء ، ولا يعرفن ، بل يفعل تارة وغيره أخرى ، لئلا يدوم على حال فيتوهم أنها واجبة .

ومن شاء أَيضاً أسفر بحيث لا يخاف الطلوع ولو بلا إغلاس بنية ثواب الإسفار والعطف على الصلاة ، فلا حاجة إِلى تقدير أقم كما سميت ركومًا لأنه أول ما يبدو للناظر منها ، وسميت سجوداً لأنه أشد خضوعًا وظهوراً ، ولا حاجة إلى تقدير الزم ، أو عليك لإغناء أقم ، واسم الفاعل لا يعمل محذوفًا .

﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ إن صلاة الفجر تشهدها الملائكة ، وجاز التذكير مع أن معناه صلاة مراعاة لفظه تقول : جاء إنسان بالتذكير مع أنه امرأة .

ويجوز جاءت ، ويقال : ملائكة الليل وملائكة النهار ، يجتمعون فى صلاة الصبح ، خلف الإمام ، وكذا خلف الفرد فإذا سلم المصلى عرجت ملائكة الليل ، وقالت : يا رب تركنا عبدك وقد صلوا ، وإذا صعدت ملائكة النهار قالوا كذلك ، وأعم من هذا ما شهر أنهم كلهم يقولون : آتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون إِلا أن هذا قبل الفراغ ، ويقول الله D فى ذلك كله : اشهدوا أنى قد غفرت لهم ، والحديث جاء بذلك ، ولا حاجة إِلى ما قيل تشهده شواهد القدرة ، من تبدل الظلمة بالضياء ، والنوم المشابه للموت بالانتباه .

٢٬٢٨٢ / ٦٬٠٩٣