85
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣وعن مجاهد : لا تراهم الملائكة كما لا ترى الملائكة . وعن سلمان : الجن تسعة أجزاء ، والإنس جزء عاشر والملائكة تسعة ، والجن جزء . والروح تسعة ، والملائكة جزء والكروميون تسعة ، والروح جزء وقيل الروح المسئول عنه جبريل كما قال الله D : ﴿ نزل به الروح الأمين ﴾ وقيل : القرآن ، كما قال D : ﴿ كذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ﴾ ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ ﴾ تبعيضية أو بيانية ﴿ أَمْرِ رَبِّى ﴾ أجبْهم بعارض من عوارضها ، إذ لم يعرفه الله بحقيقتها ، وذاتيتها ، إذ لم يجعل الله علمًا بذلك لأحد ، كما أجاب موسى عليه السلام من قال : ﴿ وما رب العالمين ﴾ ولم يقل : قل هى من أمر ربى ، إظهاراً لكمال الاعتبار فى شأنها ، وفى قوله : ﴿ من أمر ربى ﴾ أنها حادثة مخلوقة لله D ، يقول : كن ، وهو أمره ومعناه توجه الإرادة إلى وجودها ، أو خلق الله له لفظ كن حيث شاء إلا أول المخلوقات ، فيتقدمه مخلوق وهو لفظ كن على هذا بلا محل ، ولا ناطق به ، والصحيح فى أمره وقول كن توجه الإرادة على الاستعارة التمثيلية وأمر ربى قوله : كن ضد النهى .
ويجوز أن يكون أمر ربى بمعنى شأنه ، فيكون بمعنى أمر من أمور الله ، والصحيح أن الأرواح حادثة يخلقها الله إذا دخل الجنين فى الشهر الخامس ، وقيل : الأرواح مخلوقة قبل الأجسام كلها ، كما قيل أول المخلوقات روح سيدنا محمد ونوره ، ومن قال الأرواح قديمة أشرك ، والقول بأنها خلقت قبل لأجساد خطأ عند بعض المحققين ، فيستثنى روحه A .
وقوله A : « ينفخ فى الجنين الروح » لا ينص على عدم سبقها ، لجواز أن الملك يأتى بها من خارج فينفخ بها ، وقيل : نكر الله الروح فى التوراة ، وأبهمه عنهم وهو جبريل ، وقيل خلق أعظم من الملائكة ، وقيل الوحى ، وقد علم ذلك كله ، لكن لم يعلم A أن ذلك هو المراد فى التوراة ، أو علم فلم يخبرهم ليطابق قولهم : إنه يجيب عن اثنين ويسكت عن واحد ، أو يسألوه A كيف جبريل فى نفسه ، وكيف قيامه فى تبلغ الوحى فقال : ﴿ قل الروح من أمر ربى ﴾ أى من عالم الأمر أو وجوده بأمره جل وعلا ، أو تكوينه أو ينزل ، أو يبلغ بأمره كما قال : ﴿ وما تتنزل إلا بأمر ربك ﴾ وقد سمى روحًا فى قوله D : ﴿ نزل به الروح الأمين على قلبك ﴾