85
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤وقوله : ﴿ فأَرسلنا إليك روحًا ﴾ ومن أن الروح ملك أعظم الملائكة ، وهو أى جبري المراد فى قوله تعالى : ﴿ يوم يقوم الروح والملائكة صفًا ﴾ وأنه المراد فى السؤال .
قال علىّ : له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح الله بها ، ويخلق الله بكل تسبيحة ملكاً ، ولا خلق أعظم منه غير العرش والسموات والأرض ، وهو فى صورة الملائكة ووجه الإنسان ، وهو عن يمين العرش يوم القيامة ، يشفع لأهل التوحيد لو ستر من نور بينه وبين الملائكة لاحترقوا من نوره .
وعن ابن عباس : الروح جند الله ، لهم أيد وأرجل ، وقيل : عيسى ويتجه تفسير الروح بالقرآن يتقدمه فى قوله D : ﴿ وننزل من القرآن ﴾ إلخ وتأخره فى قوله : ﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذى ﴾ إلى قوله ﴿ ظهيراً ﴾ سألوه عنه فقال : إنه ليس من كلام الخلق ، بل من أمر ربى وقد سماه روحا فى قوله D : ﴿ أوحينا إليك روحا ﴾ وقوله : ﴿ ينزل الملائكة بالروح ﴾ وكل من القرآن وجبريل للقلب كالروح للجسد .
ومن جملة ما أمر بقوله تعالى : ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ لتستفيدوه بسمعكم وأبصاركم ، وسؤالكم وحواسكم ، ومنها الحواس الباطنة المدركة للوجدانيات ، ومن فقد حسًّا فقد علما ، ولا يليق بكم معرفة الروح ، والخطاب للناس مطلقا ، وقيل : لليهود ، قالوا : أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير يدل للأول أنه لما قال لهم : ﴿ وما أوتيتم ﴾ إلخ قالوا : أنحن مختصون بهذا الخطاب فقال : بل نحن وأنتم ، فقالوا : ما أعجب شأنك ساعة تقول : ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً ﴾ وساعة تقول هذا ، فنزل : ﴿ ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام ﴾ إلخ ، فإن معلومات الله لا تتناهى .