تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

100

الجزء ٥ · صفحة ٣١٠

قال الكرخى : إن من الإنسان الأجواد الكرام حتى إن منهم من يجود بنفسه ، وقد قيل الجود بالنفس أقصى غاية الجود

حصلت لى نسخة منه عتيقة قوبلت على أصله ، وقيل : الخطاب قبل هذا للقائلين : لن نؤمن لك إلخ ، وأنهم المراد بالإنسان ، ولما قالوا لن نؤمن لك إلخ أجابهم الله بأنا قد آتينا موسى آيات مياويات لما ذكرتم أو أعظم ، ولكن علمنا أن لا تؤمنوا لو أعطيناكم ما طلبتم ، كما لم يؤمن قوم موسى كما قال :

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ اليد ، والعصا ، والطوفان ، والجراد ، والقمل وهو سوس ، والضفادع ، والدم ، والطمس على أموالهم بمسخها حجارة ، والسنين ، ونقص الثمرات . أو العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم وانفجار الماء من الحجر ، وانفلاق البحر ، ونتق الجبل على بنى إسرائيل ، أو الطوفان والسنين ، ونقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة ، أو يجمع الكل لأن ذكر العدد لا يفيد الحصر ، ويبحث بأن الحجر والطور ليسا من الآيات المذهوب بها إلى فرعون وفلق البحر ليس على التحدى .

قلت كل ما علم به أو شهده فهو آية جئ بها له ، وذكروا منها موت البهائم ، وبرداً وناراً أهلكا كل ما مرا به من نبات وحيوان ، وظلمة وموتًا عم كبار الآدميين ، وجميع الحيوان .

وروى الترمذى والنسائى وابن ماجه ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان ابن عسال أن يهوديًّا سأل النبى A عن الآيات فقال : « ألا تشركوا بالله شيئًا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إِلا بالحق ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببرئ إلى ذى سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تفروا من الزحف ، وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا فى السبت » فقبّل اليهودى يده ورجله .

وفى رواية عنه أنه جاءه يهوديان اتفقا أن يسألاه فسألاه فأَخبرهما بذلك ، فأَسلما فقبّلا يديه ورجليه ، وهؤلاء عشر لا تسع ، فيجوز أن تفسر الآية بالتسع المذكورة فى هذا ، والاعتداء فى السبت خاص بهم قبل بعث رسول الله A ، فهن آيات تعم كل أمة ، وبعد بعثه A ، يجوز لهم الصيد فى السبت من البحر كغيرهم ، وكسر بينات جر على أنه نعت آيات ، أو نصب على أنه نعت تسع .

﴿ فَاسْأَلْ ﴾ يا محمد ﴿ بَنِى إِسْرَائِيلَ ﴾ عن الآيات العامة غير المنسوخة الموحاة إلى موسى ، أو سلهم عن موسى فيما جرى بينه وبين فرعون وقومه سؤال تقرير .

﴿ إِذْ جَاءَهُمْ ﴾ أى إذ جاء موسى آباءهم بالوحى من الله ، والهاء لبنى إسرائيل على حذف مضاف كما رأيت ، وذلك تسلية لرسول الله A ، وإعلام بأنه لو أعطى ما اقترحوا لم يؤمنوا ، كما لم يؤمن قوم فرعون بآيات موسى ، وزيادة فى قوة يقينه بتتابع الآيات .

٢٬٣١٠ / ٦٬٠٩٣