100
الجزء ٥ · صفحة ٣١١والمراد بالسؤال كون بنى إسرائيل من أهل علمه لا أن يخبروه ، وإِذ متعلق بآياتنا ، واعترض بما بينهما للمسارعة إلى الأمر بالسؤال لتبكيت المشركين ، ولما مر من النكت أو متعلق ليخبروا محذوفًا مجزومًا فى جواب الأمر أى سلهم يخبروك إذ جاءهم كذا قيل ، وهو غلط لأن مجئ موسى فى زمانه ، والإخبار فى زمان رسول الله صلى الله وسلم عليهما ، أو منصوب باذكر مستأنفًا ، أو بلفظ الحادث ، أى واذكر الحادث إذ جاءهم .
ويجوز أن يكون اسأَل على حذف قول معطوف بالفاء على آتينا ، أى فقلنا لموسى : سل بنى إسرائيل ، ويدل لهذا قراءة ابن عباس : فسأَل بصيغة الماضى ، فإن ضميره لموسى إلا أنه قلب الهمزة ألفًا ، وهو لغة ، وعلى هذا سل بمعنى اطلب فرعون أن يعطيك بنى إسرائيل ، أى اسأل فرعون بنى إسرائيل عن دينهم ، وإِذ متعلق بقلنا المقدر لا بسل ، لأنه قال : إذ جاءهم ، ولم يقل : إذ جئتم ، فقال لك ويتعلق بسأَل فى قراءة صيغة الماضى .
﴿ فَقَالَ فِرْعَوْنُ إِنِّى لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾ فسد عقلك بسحر أحد لك ، أو بما تأتينا به من السحر ، فصرت تأتينا بما لا يليق ، أو بمعنى ساحر كميمون ومشئوم ، على أن مفعولا يجئ من المتعدد للنسب ، سماه ساحراً إذ رأى منه العجائب كالعصا ، وعطف قال على جاء .