تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٢

﴿ إِذْ أَوَى ﴾ التجأ ﴿ الْفِتْيَةُ ﴾ جمع فتى وهو الشاب من كل حيوان وهم مرد ، وأظهرهم للتنصيص على وصفهم بصغر السن ، وهم سبعة مسورون بالذهب ، ولهم ذوائب ، والصحيح أن الكهف فى ناحية طرسوس فى المشرق لا فى المغرب ، ففى الشام كهف فيه موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف ، وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ، ومعهم رمة كلب .

وقال الإمام أبو حيان : فى جهة غرناطة قرب لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة ، انجرد لحمه وتماسك بعضه ، وقد مضت القرون ولم نجد من علم شأنهم ، ويزعم الناس أنهم أصحاب الكهف .

قال أبو حيان : قال ابن عطية : دخلت عليهم فرأيتهم سنة أربع وخمسمائة ، وهم بهذه الحالة ، وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء رومى يسمى الرقيم ، كأنه قصر مخلق قد يفنى بعضه ، وهو فى فلاة من الأرض خربة ، وبأعلى قصر غرناطة مما يلي القبلة ، آثار مدينة قديمة يقال لها : دقيوس ، وجدنا فى آثارها غرائب .

وقال أبو حيان : وحين كنا بأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ، ويذكرون أنهم يغلطون فى عدتهم ، إذا عدوهم ، وأن معهم كلبًا؛ يرحل الناس إلى لوشة لزيارتهم ، قال : وقد مررت مراراً كثيرة على المدينة القديمة العظمى المذكورة ، وشاهدت فيها أحجاراً عظيمة .

قال : ويترجح كون ذلك بأندلس لكثرة دين النصارى بها ، ولأن الإخبار بما هو أقصى من أرض الحجاز أغرب وأبعد أن يعرف إلا بوحى من الله D اه .

وهو مخالف لما يذكر عن معاوية ، أنه مر بالكهف وأراد دخوله ، فمنعه ابن عباس .

﴿ إِلَى الْكَهْفِ ﴾ إذ ظرف لعجبًا أو مفعول لا ذكر ، لا متعلق بحبست ، لأنه ليس A فى وقت أو يهم إلى الكهف ، وكانوا شبانًا كما سماهم فتية ، وهم من أشراف الروم على سن واحدة أو متقاربون ، آمنوا بالله وبعيسى عليه السلام ، أرادهم دقيانوس على الإشراك ، وهو ملك الروم ، فهربوا إلى الكهف قريبا من بلدهم ، وقيل : كان ذلك قبل عيسى عليه السلام فى فترة ، فكان إِيمانهم عبرة وتفكراً فى عظمة ملك الله وقدرته ، ولم يأتهم وحى ، ولم يقرءوا كتابًا ، ولم يعلمهم أحد بعثه الله D ، وهم فى الكهف ، ورفعه الله بعد ثلاث وثلاثين سنة .

ومضى بعد ذكر زمان طويل فبعثهم الله من نومهم ، وأطلع أهل ذلك العصر على حالهم ، ليَعْلموا أن الله يبعث الموتى ، تزوَّدوا من بيوت آبائهم ، وتصدقوا وهربوا خوفًا من أن يقهروا على عبادة سلطانهم دقيانوس ، وهم معه فى مدينة أفسوس من مدائن الروم ، والعرَب تسميها طرسوس ، قيل : كانوا يبعثون واحداً منهم يشترى لهم الطعام من المدينة خيفة ، قيل : جلسوا يوماً عند الغروب يتحدثون ، فأَلقى الله عليهم النوم ، كما قال D :

٢٬٣٣٢ / ٦٬٠٩٣