12
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٤﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ﴾ أيقظناهم من نومهم ، استعارة على متعارف الشرع فى لفظ البعث ، وحقيقة لغوية .
﴿ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ﴾ أى ليظهر علمنا خارجا عند الناس ، أو لتطابق حالهم علمنا الأزلى ، وكل ما حدث فالله علم بحدوثه علمًا مطابقا لعلمه الأزلى ، ولا يتصف بالنسيان ، ولا بحدوث شئ عليه سبحانه . والحزبان : أصحاب الكهف ، والملوك الذين على المدينة وغيرهم واحداً بعد واحد ، أو هم أصحاب الكهف ، وأهل المدينة الذين بعثوا على عهدهم ، أو طائفة مؤمنة وطائفة كافرة ، أو الحزبان كافران : اليهود والنصارى ، وهو قول السدى .
وساء أدبا مَن قال : الحزبان : الله تعالى والخلق ، كقوله تعالى : ﴿ أأنتم أعلم أم الله ﴾ أو هم أصحاب الكهف ، فريق يقول يوما أو بعض يوم ، وفريق يقول : ربكم أعلم بما لبثتم ، وفى ذلك كله لا علم لأحد من الملوك ، ولا أصحاب الكهف بالمدة ، فأَما أن اللام للتعليل فلم يقع العلم به كقولك : خلق فلانا للعبادة ولم يعبد ، وإما للعاقبة أن الله أظهر نلا ثلاثمائى سنين وتسعًا ، وأمداً مفعول ، وذلك أن قول بعضهم ربكم أعلم ليس معرفة بالعدد ، بل صواب وتوحيد .
ويجوز أن يكون الاختلاف بين أصحاب الكهف : هل طالت المدة؟ فمن قائل يوم أو بعض يوم ، ومن قائل طالت المدة ، وهو القائل : ربكم أعلم ، فجعل الله قوله بالطول علماً بها ، لأنها طالت ، وليست يوما أو بعضه .
وذكر الفراء أنالحزبين طائفتان من المؤمنين فى زمان أصحاب الكهف ، وأمداً مفعول به لأحصى ، واللام متعلق بأحصى ، أو بمحذوف حال من أمداً ، وما مصدرية أى للبثهم ، ولا حاجة إِلى جعل أحصى اسم تفضيل من الرباعى ، بإسقاط همزته لشذوذ مثل هذا ، وأجازه بعض قيام مطلقا ، وبعض إن كانت الهمزة لغير التعدية ، كأصبح ، وأشرق ، وأضاء ، وأشكل ، وأطعم ، ولا إلى جعل اللام زائدة ، وجعل ما اسمًا موصولا ، أو نكرة موصوفة معفولا به لأحصى ، وأمداً تمييز .
ويرده أن يكون تمييزاً لاسم التفضيل ، أو فاعلا فى المعنى له .