تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠

﴿ أَمْ حَسِبْتَ ﴾ أم منقطعة فهى حرف ابتداء مقدرة ببل ، والهمزة الاستفهامية عند الجمهور ، وبالهمزة وحدها عند قوم ، وببل عند قوم ، والهمزة المقدرة للاستفهام الإنكارى ، وفى كل موضع بما يصلح له ، وبل للانتقال لا للإبطال .

﴿ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ أفرده مع أنه خبر كانوا ، أو حال لأنه مصدر بمعنى معجوبا بهم ، والمعنى : أتظن أن قصتهم عجب ، وتغفل عما هو أعجب كخلق السموات والأرض وغيرهما ، ولم يتعظ قومك بهما ، ولم يؤمنوا فلهم الويل مما يصفون ، بلغ بهم الإنكار حتى بلغوا إلى السؤال عن أصحاب الكهف تعنتًا ، ولم يعلموا أن جعل ما على الأرض صعيداً بعد تمكنه فيها من أعظم الآيات ، لا خصوص أصحاب الكهف .

والذى يتبادر لى إِثبات أنهم عجب ، وإِخبار به ، كما نقول لمن لم يعلم بقيام زيد : أعلمت أنه قام ولا ضعف فى هذا ، كما قيل فهو تنبيه على قدرته تعالى ، وهو الغار الواسع فى الجبل ، وإن لم يتسع لم يسم كهفا ، وقيل : الغار فيه مطلقا ، وقيل فيه أو فى الأرض ، والرقيم اللوح من حجر أو حديد أو رصاص أو ذهب رقمت فيه أسماؤهم ، وقال بعض : رقمت فيه قصتهم وأمرهم ، وجعل على باب الكهف ، وقيل : فى تابوت فى فم الكهف ، وقيل وضع تحت جدار اليتيمين ، وقيل : فى سور المدينة ، فرقيم بمعنى مرقوم ، كقوله تعالى : ﴿ كتاب مرقوم ﴾ وقيل : فى ذلك اللوح دين عيسى ، لأنهم من الروم أخذوا بدينه ، وهو رواية عن ابن عباس .

وقيل : من حين قبل عيسى قال قتادة : الرقيم دراهمهم التى معهم ، وقيل : اسم الجبل الذى فيه كهفهم ، وقيل اسم الوادى الذى فيه كهفهم ، وعليه ابن عباس ، وعنه : وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة ، وقال كعب الأحبار : إنه اسم قريتهم ، وقيل : اسم كلبهم ، قال أمية بن أبى الصلت :

وليس بها إلا الرقيم مجاورا … وصيدهم والقوم فى الكهف همَّدا

أراد بالرقيم الكلب ، كما قال الله جل وعلا : ﴿ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ﴾ وهمّداً حال بمعنى نوّم فللعرب معرفة بأصحاب الكهف ، ولو لم يضبطوا تفصيل قصتهم ، وقيل : أصحاب الرقيم قوم آخرون ، والرقيم واديهم أو جبلهم ، وكهفهم غير ذلك الكهف .

أنه خرج ثلاثة نفر ينظرون أين النبات ليرعى أهلوهم عليه مواشيهم ، فاشتد عليهم المطر ، فدخلوا غاراً فسقطت صخرة سدت بابه ، فقال أحدهم : توجهوا إلى الله بما عملتم من البر .

فقال أحدهم : استعملت أُجراء فجاء رجل وسط النهار ، وعمل فى بقيته مثل عملهم ، فأعطيته مثل أجرهم ، وهو فرق من أرز فغضب أحدهم وترك أجره جانب البيت ، فاشتريت به هدما حرثته له ، وأمَّا فصيلة ، وتجرت له وأنسلت الفصيلةُ ، فرجع إلىّ بعد مدة شيخا ضعيفا لا أعرفه ، وقال لى : عندك حتى فذكره فعرفته فأعطيته الجميع ، فقال : أتهزأ بى؟ فقلت : لا بل هو حقك ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لأجلك فأفرج عنا ، فتحركت حتى رأينا الضوء .

٢٬٣٣٠ / ٦٬٠٩٣