43
الجزء ٦ · صفحة ٩٢﴿ أو أن يَطْغى ﴾ يزداد طغيانا ، بالجرأة على حقك ، وكرر أن ليستحضر بها معنى نخاف المسلط على أن يفرط استحضاراً قوياً ، وكأنه قيل : فيما قال لهما عند قولهما : ﴿ ربنا إننا ﴾ الخ؟ فأجاب مسلياً لهما بقوله :
﴿ قال لا تَخَافا إنَّنى معَكُما أسْمَع وأرى ﴾ الخ لا تخافا من فرطه وطغيانه ، لأننى معكما بالحفظ والنصر ، أعلم ما يجرى بينكما من قول وفعل ، وسمعه تعالى عبارة عن علمه ، وهو غير الحفظ والنصر ، لأنهما فعله . ولفظ السمع أنسب بالقول ، والرؤية أنسب بالفعل ، وذلك مقابلة لقوله : ﴿ أن يفرط ﴾ أى بأن لا يسمع منا ، وقوله : ﴿ أن يطغى ﴾ يفعل كقتل فقال الله D : ﴿ إنى معكما أسمع وأرى ﴾ أفعل ما يليق لكما ، أو أسخره لكما ، فيستمع حتى يتم كلامكما ، وأمنعه أن يفعل ما تكرهان ، ولا تعلق للفعلين بمفعول ، بل المعنى من شأنى السمع والرؤية ، وقدر بعض أسمع كلامكما له ، فأسخره للاستماع ، وأرى فعله إن شرع فى فعل أو أراد الشروع فأمنعه .