102
الجزء ٦ · صفحة ١٤٢﴿ يَوْم يُنْفخ فى الصُّور ﴾ بدل من يوم القيامة ، أو بيان أو مفعول به لمحذوف ، أى اذكر قيل ، أو ظرف ليتخافتون ، وهو ضعيف للبعد مع التقديم ، ولزوم تقديم ما بعد العاطف عليه ، إذا جعل يتخافتون حالا من المجرمين والعاطف وأو قوله : ﴿ ونحشر ﴾ أو متعلق بمحذوف حذف لضيق الكلام عن الحصر ، أى يكون كذا وكذا يوم ينفخ في الصور ، والمراد نفخة البعث ، والصور القرن الذى ينفخ فيه إسرافيل لا نفخة الفزع ولا نفخة الموة لقوله D :
﴿ ونحْشرُ المجرمينَ يومئذٍ ﴾ أى يوم غذا نفخ ، وأعاد ذكر اليوم مع أن الحشر لا يكون الا بعد النفخ لزيادة التغرير والتهويل ، وأجيز أن يكون الصور جمع صورة بإسكان الواو أو اسم جمع على الخلاف فيما واحده بالتاء ، يدل له قراءة فى الصور بضم الصاد وفتح الواو كغرفة وغرف ﴿ زرُقْاً ﴾ جمع أزرق ، والمراد زرقة البدن لا خصوص العين ، ولا يزرق إلا للشدة وزوال الرطوبة ، وعن ابن عباس زرق العيون ، والزرقة تطلق على الإنسان ، ولو كانت فى عينه فقط كما يقال : أعمى وأكحل وأحول ، ولو كان ذلك فى العين فقط ، وذلك مجاز مشهور ، أو حقيقة عرفية ، وجعلوا زرقاً لقبح الزرقة ، والعرب تبغضها ، وأشد عداوة للعرب الروم ، ولذلك قالت العرب فى وصف العدو : أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين قال شاعر :
وما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفى سبنتى أزرق العين مطرق
وقال :
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر … ألا كل ضبى من اللوم أزرق
ويوم القيامة حالات وفيه أنواع : ففيه قوم عمى ، وقوم زرق ، وتارة يكون الواحد أزرق ، وتارة أعمى ، وبذلك يجمع بين قوله تعالى : ﴿ زرقاً ﴾ وقوله : ﴿ عمياً ﴾ أو يفسر زرقاً بعمياً ، لأن العين إذا ذهب نورها زرق ناظرها ، أو يحشرون عطاشاً ، والعطش الشديد يغير العين الى الزرقة ، قال الله تعالى : ﴿ ونحشر المجرمين الى جهنم ورداً ﴾