تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

94

الجزء ٦ · صفحة ١٣٥

﴿ قال يَبْنَؤمّ ﴾ قلبت ياء المتكلم ألفاً بعد فتح ما قبلها ، وحذفت الألف تخفيفاً ، وهو شقيقة على الصحيح ، ولكن ذكر الأم فقط استعطافاً ، والقول بعد أخذ موسى بشعر رأسه بيمينه ، وبلحيته بشماله ، غضباً عليه ، إذ خطر فى قلبه أنه قصر ، وكا شديد الغضب لا تَأخُذ بلحْيَتى شعر الوجه والذقن ، وهو المشهور والمتعاهد في هذا اللفظ ، لا موضعه من الوجه والذقن ، كما قيل ، لأن الأخذ بالشعر أنسب ، ولو كان اللحى اسماً للموضع .

﴿ ولاَ برأسى ﴾ شعر رأسى لأنه أنسب بالأخذ من نفس الرأس ﴿ إنِّى خَشِيتُ ﴾ لَم أعْص أمرك ، ولكن خشيت بقتالهمن أو اللحوق بك الى الطور بمن معى ﴿ أن تَقُول فَرَّقْت بيَن بنى إسرائيل ﴾ بقتالك إياهم ، أو اللحوق ، وربما جر اللحوق وحده الى القتال الموجب للافتراق المستمر ، وهم كإنسان واحد ، إذ كانوا لأب واحد ، إسرائيل حتى إنهم سموا بنى إسرائيل بدل التسمية بالقوم ﴿ ولم تَرْقُب ﴾ لم تراع ﴿ قَوْلى ﴾ وصيتى لك فيهم إذ استخلفتك فيهم ، وقلت : ﴿ اخلفنى فى قومى وأصلح ﴾ إلخ ، والعطف على فرقت ، وحاصل اعتذار هارون أنه رأى البقاء فيهم مع النهي ، ومدراتهم والمحافظة على اجتماعهم ، الى أن يأتى موسى فيرى ، رأيه أصلح ولا سيما أنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ويجوز أن يراد بالقول فى : ﴿ ولم ترقب قولى ﴾ قول هارون فيكون الخطاب في ترقب لموسى أى لم ترقب يا موسى ، ما أقول لو قاتلهم أو لحقت بك ، من أن ذلك صلاح ، أى أن تقول غير مراقب قولى ، فرقت بينهم ، وفى ذلك دليل على جواز الاجتهاد .

٢٬٦٣٥ / ٦٬٠٩٣