39
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٢والقمر سريع السير ، فعند غروب ليلة الثلاثين يكون القمر قد سار فى اليوم والليلة ثلاث عشرة درجة ، فالبعد أكثر من اثنتى عشرة درجة فيرى الهلال ، ويكون الشهر ناقيا ، وإن اجتمعا نهار تسعة وعشرين أو ليلة ثلاثين عند الغروب بعد مضى نهار تسعة وعشرين فعند الغروب يكون القمر قد سار فى اليوم والليلة منزلة واحدة ، والبعد بينه وبين الشمس أكثر من اثنتى عشرة درجة ، فيرى الهلال ، ويكون الشهر تاما .
والحاصل أنه متى كان القمر فى برج الحمل ، أو الحوت خلف الشمس وبينهما إحدى عشرة درجة رؤى الهلال ، وإن كان فى برج الجوزاء أو الجدى وبينهما اثنتا عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج السرطان أو القوس ، وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج الثور أو الدلو ، وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج الأسد أو العقرب ، وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج الجوزاء أو الجدى وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج السنبلة ، أو وكان بينهما ثلاث عشرة درجة رؤى ، وإن كان أقل من هذه الدرج لم يرو لم يظهر إلا بالحساب الدقيق .
﴿ حتَّى عادَ ﴾ صار فى أواخر سيره لقربه من الشمس فى رأى العين ﴿ كالعُرجُون ﴾ هو العود الذى بين الشمراخ والنخلة من العرج ، وهو العوج ، والنور زائدة الكْوَاوِ بوزن فعلون لا ما قيل من أنها أصل بوزن فعلول ، شبه به القمر آخر اشهر إذا تقوس صورة لا تحقيقا بخلو باقيه من النور ، ووجه الشبه ذلك العوج أو مع اللون ، وظاهر الآية أنه قمر فى ليالى الشهركلها كما هو العرف العام ، ولا سيما إذا ذكر مع الشمس ، والمشهور عند اللغويين أنه بعد الاجتماع مع الشمس ومفارقته إياها لا يسمى قمرا إلا من ثلاث ليال وست وعشرين ، وفيما عدا ذلك يسمى هلالا ﴿ القَدِيم ﴾ الذى مر عليه زمان حتى يبس واصفرَ واعوج ، وقيل : مر عليه حول ، ومن قال : كل عبد لى قديم فهو حر عتق من له حول عنده أو أكصر ، وقيل : ستة أشهر .