تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٢

﴿ الله ربنا وربُّكم ﴾ فأنتم ونحن مستوون فى الأحكام المنزلة ﴿ لنَا أعْمالنا ولَكُم أعْمالكم ﴾ لا تجازون بأعمالنا ، ولا نجازى بأعمالكم خيرا أو شرا ﴿ لا حجَّةَ ﴾ لا احْتجاج ﴿ بيْنَنا وبيْنَكم ﴾ لظهور الحق ، وخصامكم لنا هو مكابرة منكم ، أو لا دليل يحتاج اليه بعد الأدلة الموردة عليكم ، وقد استدل أهل الكتاب على أنهم أفضل لتقدم دينهم وكتبهم وأنبيائهم ، وهم مخطئون ، وكتبهم تكذبهم ، وما فى القرآن من تفضيل بنى إسرائيل على العالمين محمول على عالمى زمانهم ، ما لم يجىء رسول الله A ، ولزمهم على دعوى العموم ان يكونوا أفضل ن ابراهيم واسحاق ، ولا يقولون به ، والقرآن نص على أن هذه الأمة أفضل الأمم كلها ، قال الله تعالى : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ الآية .

﴿ الله يَجْمعُ بيْنَنا ﴾ يوم القيامة ﴿ واليه المصيرُ ﴾ مصدر ميمى بمعنى الصيرورة ، ليفصل بيننا وبينكم ، روى عن ابن عباس رضى الله عنهما : أنه همت طائفة من بنى اسرائيل أن يردوا الناس عن الاسلام ، كما قال الله D : ﴿ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ﴾ لآية فقالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فديننا أفضل من دينكم ، فنحن أولى بالله تعالى منكم ، فنزل قوله تعالى : ﴿ والَّذين يحاجُّون فى الله ﴾ أى يخاصمون فى دين الله الى قوله :

« شديد » أو إلى ﴿ الميزان ﴾ وعن عكرمة : انه لما نزل : ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ قال المشركون : قد أسلم أفواجا فاخرجوا عنا أو اتركوا الاسلام ، ووجه المحاجة أنهم تهكموا بقولهم : قد أسلم الناس أفواجا ، وأن دعواهم تتضمن أن الاسلام مما يصح تركه ﴿ مِن بعْد ما اسْتُجيبَ له ﴾ ما مصدرية ، أى من بعد استجابة الناس له ، أى لله تعالى ، أو لدينه ، ويجوز عود الهاء الى الدعاء المعلوم من قوله تعالى : « ولذلك فادع » والاستجابة انما تكون بعد الدعاء ، وكأنه قيل من بعد ما دعاهم الله أو نبيه الى دينه ، واستجابوا له ، وإن شئت فقدر من بعد ما استجيب لدعوته .

﴿ حجَّتُهم داحِضةٌُ عنْد ربِّهم ﴾ أى زائلة باطلة ، بل لا حجة ، وانما سماها لهم على زعمهم ، وللتهكم بهم ، والمستجيب له من أسلم فى مكة ، وقد مر فى تفسير هذه السورة أو التى قبلها ، أنه أسلم جماعة كثيرة بمرة واحدة ، وأسلم من فى دار الصفا ومن تبعهم ، حتى أن عمر رضى الله عنه أسلم ، وقيل المستجيب أهل الكتاب لاقرارهم بنعوته فى كتابه ، واستفتاهم به ، اذا جاء على قتال أعدائهم وهم العرب الذين يؤذونهم ، وهذا على أن الآية مدنية ، ولا يضر أنها مكية ، وأنه تعالى أخبره عنهم بذلك ، أو سمعه A ، وبلغ ذلك أهل مكة ، وذلك صحيح ، ولو لم يبلغهم والمحاجون أهل مكة ، أو المستجيب الله D ، والهاء له A ، وذلك باظهار المعجزات كاجابة دعائه عليهم بالقحط سبع سنين ، وتخليص المستضعفين من أيديهم ، وبيوم بدر ، وهذا على أن لآية مدنية .

٤٬٣٦٢ / ٦٬٠٩٣