تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

63

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٦

﴿ ولمَّا جاء عِيسَى بالبينَّات ﴾ المتلوة وهى الانجيل والشرائع والعجزات ﴿ قال قد جِئتُكم بالحِكْمَةِ ﴾ هى البينات بمعناها المذكور ، وفسرها بعض بالانجيل ، على أن البينات غيره أو على أنها الانجيل ، فانه من حيث البيان بينات ، ومن حيث انه صواب لائق نافع هو حكمة ، وفسر السدى الحكمة بالنبوة ، وبعض أنها قضايا يحكم بها العقل ، وبعض بالموعظة ﴿ ولأبيِّن لَكُم ﴾ لو أسقطت الواو لتعلق بجئتكم ، وكان جزاءاً مما قبله ، ولكن ذكرت على طريق الاعتناء بهذا التبيينن ، حتى يكون من كلام مستقل هكذا ، وجئتكم لأبين لكم ، أو لأعملكم إياهم ، الديانات التى يخلفون فيها الحق ، أو يخالف بعضهم بعضا فيها ، والبعض الآخر لم أرسل به ، بل فوض الى تجربتكم واصطلاحكم كالحرث وما يصلح به أو يفسد ، وتأبير المخل ، كما أمرهم صلىلله عليه وسلم بتركه فلم تصلح الثمار فقال لهم : « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » .

وكالقمر يبدوا صغيرا ثم ينموا فيفهم الناس أنه يستمد الضوء من الشمس ، فلا يزال يزداد أجزاء مقابلة لها بزيادة البعد ، واستضاءة حتى يكحمل ، ثم لا يزال يزداد قرب منها ، وعدم مقابلة ونقصا حتى ينقضى ، وبعض الأهلة يطلع كثيرا الضوء لكونه بالأمس فى آخر منزلته ، فازداد بعدا فازداد نورا ، وليس ذلك لازما لاحتمال أن يكون وجه منه مضيئا دائما منكوسا ، فكل ليلة يرتفع منه جزء مضىء حتى ينقلب كله ، فيظهر كله ، فلا يزل ينكس الى أن يتم النكس ، ثم لا يزال يظهر منه مبعضه مضيئا ، فان الرسل لم تعبث لبيان ذلك أو البعض الآخر من الدين أيضا ، بأن لم ينزل ، ولكن فوض الى القياس الى نظيره ، والاجتهاد ، وقد تنازعوا فيه على أن لغير هذه الآمة اجتهادا وقيل : الذى يبيته لهم هو تحليل الابل ، وشموع الحيوانات المحللة ، وعيد السمك يوم السبت ، والبعض الآخر باق على ما فى التوراة التى لم تحرف ، وقيل : بيبن لهم ما حرفوا من التوراة وقيل : يبين لهم أمر التخزب فى شأنه ﴿ فاتقوا الله ﴾ احذورا عقابه فانه ينزل عليكم بمخالفتى ﴿ وأطيعُوان ﴾ فى أمرى ونهيى لكم .

٤٬٤٥٦ / ٦٬٠٩٣