71
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٣﴿ يطاف ﴾ الغيبة على طريق الالتفات ﴿ عليَهم ﴾ فى الجنة بعد دخولها ﴿ بصِحافٍ مِن ذهبٍ ﴾ مملوءة طعاما بقصاع من ذهب ، وقيل الصحفة أعظم من القصعة ، يقال على الترقى ، الكلية ، ثم القصعة ، ثم الصحفة ، ثم الجفنة ﴿ وأكْوابٍ ﴾ منه أو من ذهب مملوءة شراباً بدليل الأول جمع كوب بمعنى كوز لا عروة له ، قيل : هو دون الإبريق ، ويقال : هو مدور الرأس ، وجمع جمع القلة ، وإناء الطعام جمع الكثرة ، لأن أوانى الشرب أقل من أوانى الأكل ، فعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله A : « ان أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم ، بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب ، والأخرى من فضة ، فى كل واحدة لون ليس فى الأخرى مثله ، يأكل م آخرها مثل ما يأكل من أولها ، يجد لآخرها من الطيب ما يجد لأولها ، ثم يكون ذلك كرشح المسك الأذفر ، لا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يتمخطون ، اخوانا على سرر متقابلين » رواه ابن المبارك ، والطبرانى ، وعن عكرمة : « أن آخر أهل الجنة دخولا وهو أدناهم منزلة يفسح له فى بصره مسيرة عام فى قصور من ذهب ، وخيام من لؤلؤ ، ليس فيها موضع شبر غير معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة ، فى كل صحفة لون ليس فى الأخرى ، شهوته فى آخراها ، كشهوته فى أولها ، لو نزل عليه أهل الدنيا لوسعهم ، ولم ينقص ذلك » أسألك اللهم ذلك لنا .
﴿ وفيهَا ﴾ فى الجنة ﴿ ما تَشْتهيه الأنفُس ﴾ من فنون الملاذ زايدة على ذلك الذى يطاف عليهم به ، وهذا تعميم بعد تخصيص ، كما أن قوله تعالى : ﴿ وتلذُّ الأعين ﴾ تخصيص بعد تعميم ، فان ما تلذه الأعين بعض ما يدخل فيما تشتهيه الأنفس ، بل لا لذة للعين بلا واسطة النفس ، فلو فتحت عين النائم أو السكران لم تدرك شيئا فضلا عن أن تلذه ، والعين جاسوس للنفس ، وهىلتى أرسلته ، ولو غابت عنها لم تعقل شيئا ، ولو كان يقظانا صاحيا ، ولا تشتهى النفس فيها ما هو خبيث كنكاح ذوات المحارم واللواط ، ولا يخطر فى النفس ذلك ، ولا ما هو مستحيل كرؤية البارئ ، ولا يخطر بالبال فضلا عن أن يشتهى أو يوسوس به ، ولا وسواس فى الجنة .
وقد قيل لا أدبار لأهل لاجنة ، لأنهم لا يتغوطون ، ولا ريح فى البطون لطعام يخرج منه ، ولا أقول بذلك وهو نقص مما هو عليه والفرض أنهم يبعثون فيهم باقون على ماهم عليه فى الدنيا ، إلا أنه لا روث ولا بول ولا ريح فى البطن ، وتقدم أنهم يمطرون كواعب أترابا ، ولهم ما يشتهون من أكل أو شرب أو لباس او مركب ، كفرس أو أنعام كابل ، كما قال رجل : يا رسول الله أحب الخيل ، قال :