86
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٩﴿ ولا يمْلكُ الَّذين يدعونَ ﴾ لا تملك الآلهة الذين يعبدهم المشركون ويرجون الشفاعة منها ﴿ مِن دونه ﴾ من دون الله سبحانه وتعالى ﴿ الشفاعة ﴾ لهم ﴿ إلاَّ من شَهِد بالحق ﴾ التوحيد ، فانه يشفع لكن لا لهم بل لسائر المؤمنين ، وهم الملائكة ، وعيسى وعزير ، فانهم يشهدون لسائر المؤمنين ، والاستثناء منقطع ، لأن من شهد بالحق ، ولو دخلوا بحسب الظاهر فىلدين يدعون ، إلا أن اللفظ لا يشملهم ، مع أن المراد لا يملكون الشفاعة لهم ، فان من شهد بالحق لا يشفع لهم ، كقولك : أكرم الناس زيدا الله إلا عمرا للقرابة ، فالاستثناء يمنع من اتصاله ما قبله تارة كالآية ، وما بعده أخرى كالمثال ، ولم يعتبر بعضهم ذلك مانعا من الاتصال ، واكتفى فيه بعموم المستثنى منه للمستثنى ، واعتبر بعض منقطعا بقصده غير من شهد ، وهذا يطرد فى كل استثناء متصل ، فلا يجد صورة تتمخض للاتصال ، والاسثناء فى ذلك كله من الذين .
ويجوز أن يكون من محذوف فيكون متصلا ، ويكون من شهد بالحق هو المشفوع له ، أى لأحد إلا من شهد بالحق ، فيكون الذين يدعون الملائكة وعيسى وعزيراً وحدهم لا من الأصنام ، فانهم يشفعون لمن شهد بالحق وهذا من الاستثناء المفرغ فى نفس الأمر ، لكن اعتبر العام الحذوف كأنه مذكور كقوله :
نجا سالم والنفس منه بشرقة … ولنم ينج إلا جفن سيف ومئزرا
بنصب جفن كأنه قال : لم ينج شىء إلا جفن سيف ﴿ وهُم يَعْلمون ﴾ الحق والشهادة بلا علم كلا شهادة .