68
الجزء ٩ · صفحة ٤٦١﴿ يا عبادِ ﴾ معنى النداء زيادة السرور ، واكمال له ، واغاظة العدو ﴿ لا خَوفٌ عِليكُم اليَوم ولا أنْتُم تَحزنُون ﴾ يقال لهم : لا خوف الخ ، والقائل مالك عن الله تعالى أو الله بخلق صوت فى الهواء ، أو حيث شاء ، وهو أشد اكراما ، والمراد بالعباد المتقون ، والمعنى أقول : يا عبادى ، ومن أجاز حذف الموصول مطلقاً ولو لم يذكر مثله ، أجاز أن يقدر إلا المتقين ، الذين قال لهم : يا عبادى الخ ، واذا نودى بذلك طمع أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم ، واذا سمعوا قوله تعالى :
﴿ الذين آمنُوا بآياتنا وكانُوا مسْلمِين ﴾ منقادين بالعمل الصالح ، وترك المعاصى أيس الكفار ، وعلم فى الآية أن المراد بالعباد المؤمنون ، لقوله : ﴿ إلا المتقين ﴾ وقوله : ﴿ الذين آمنوا ﴾ والأول أولى بالدلالة ، لتقدمه وعدم الفصل ، ولاضافة العباد الى نفسه المشعرة بأنهم تخالوا ، فى الله D ، ولأن القوى أقوى مفهوما من الايمان والاسلام ، والذين نعت لعباد ، وكانوا الخ عطف على آمنوا لا حال ، لأن الايمان غير مقارن للعمل من أول ، بل متعقب له فيحتاج الى جعلها مقدرة أى آمنوا ناوين كونهم مسلمين ، والى تقدير قد ، أو مبتدأ أى وقد كانوا أو وهم كانوا ، لأن فعلها ماض متصرف مثبت ، أو الى التخريج على الجواز بلا تقدير ، ولا شك أن الاسلام بمعنى العمل غير متقدم لها على الايمان .