79
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٣قال ابن العربى : اختلف فى وجه كون قيام الليل سبباً للمقام ، فقيل إِن البارئ تعالى يجعل ما يشاء من فضله سبباً للمقام ، فقيل إِن البارئ تعالى يجعل ما يشاء من فضله سبباً لفضله من غير معرفة لنا بوجه الحكمة ، وقيل إِن قيام الليل فيه الخلو بالبارئ تعالى والمناجاة عنده دون الناس فيعطى الخلوة به ومناجاته فى القيامة ويتفاضل الخلق فى ذلك وأجلهم فيه درجة نبينا محمد - A فيعطى من المحامد ما لم يعط أحد ويشفع فيشفع ، قال فى المواهب اتفق المفسرون على أن عسى من الله وأحب ، قال أهل المعانى لفظ عسى تفيد الإِطماع ومن أطمع إِنساناً فى شئ ثم حرمه كان عاراً والله تعالى أكرم من أن يطمع أحداً فى شئ ثم لا يعطيه ذا وقد اختار فى تفسير المقام المحمود فقيل إنه الشفاعة ، قال الواحدى : أجمع عليه المفسرون كما قال - A - فى هذه الآية هو المقام المحمود الذى أشفع فيه لأُمتى ، قال ابن الخطيب اللفظ مشعر بذلك لأَن الإِنسان إِنما يصير محموداً إِذ حمده حامد والحمد إِنما يكون على الأَنعام فهذا المقام المحمود يجب أن يكوم مقاماً أنعم فيه رسول الله - A - على قوم فحمدوه على ذلك الأَنعام وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليم الشرع لأَن ذلك كان حاصلا فى الحال وقوله عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً يدل على أنه يحصل للنبى - A - فى ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل ومن المعلوم أن حمد الإِنسان على سعيه فى التخلص عن العذاب أعظم من سعيه فى زيادة من الثواب ولا حاجة به إِليها لأَن احتياج الإِنسان فى دفع الآلام العظيمة عن النفس فوق احتياجه إِلى تحصيل المنافع الزائدة التى لا حاجة إِلى تحصيلها فتحصل أن المقام المحمود هو الشفاعة لأَهل المحشر بعد مدافعتهما بين الرسل وفيها تخليص المؤمنين من الآلام والعذاب ، وفى البخارى عن ابن عمر سئل رسول الله - A - عن المقام المحمود ، فقال : هو الشفاعة ، وفيه أيضاً عنه قال رسول الله - A - إِن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع لنا حتى تنتهى الشفاعة إِلىّ ، فذلك المقام المحمود ويؤيده الدعاء المشهور وابعثه مقاماً محموداً يغبطه فيه لأَولون والآخرون ونصب قوله مقاماً على الظرفية بمحذوف أى وبعثه يوم القيامة فأَقيمك مقاماً محموداً فحذف العاطف والجملة المعطوفة أو على أنه مفعول به وضمن معنى يبعثك معنى قيمك ويجوز كونه حالا أى ذا مقام ، قال الطيبى نكر لأَنه أفخم وأجزل أى مقاماً محموداً بكل لسان ا .