هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٧ · صفحة ٣٦٨

قالوا : لا . قال : فاذهبوا إِلى سيد المرسلين وخاتم النبيين - A - وكثيراً ما أذاه قومه حتى هشموا جبهته وكسروا رباعتيه وجعلوا بينه وبين الجنةن نسباً وإنه لأَحسنهم خلقاً وأكرمهم شرفاً ، وهو يقول كما يقول الصديق لإِخوته : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وجعل يتلو عليهم من فضائله ما لم يسمعوه حتى امتلأت نفوسهم حرصاً على الذهاب إليه فيأْتون منبره فيقولون أتينا فلاناً وفلاناً ولا مطلب بعدك ، فيقول : أنا لها وإنه يدخل العرش فيسجد سجدة طويلة يحمد الله تعالى فيها بالمحامد التى حمد الله نفسه بها يوم تم خلق السماوات والأَرض فيتحرك العرش تعظيماً له ، وذكر ابن حجر إنى لم أقف لما ذكر الغزالى فى كتابه المذكور على أصل ، ولقد أكثر من إِيراد أاحاديث لا أصل لها فلا يعتبر بشئ منها ، وفى حديث النضر بن أنس عن أبيه ، حدثنى نبى الله - A - « إِنى لقائم أنتظر أمتى إِذ جاء عيسى فقال : يا محمد هذه الأَنبياء قد جاءتك يسأَلونك أن تدعو الله ليفرق الأُمم إِلى حيث شاء لعظم ما هم فيه » ، فأَفادت هذه الرواية أن عيسى والأَنبياء يسأَلون نبينا محمد فى الشفاعة ولعلهم سائر الأنبياء مع عيسى غير المطلوبين أو معهم ، وفى حديث سلمان ، يأْتون محمداً فيقولون يا نبى الله أنت فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم وما تأَخر ورتى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إِلى ربنا فيول أنا صاحبكم فيجوز الناس حتى ينتهى إِلى باب الجنة وذلك لأَن المحشر مقام خوف وإِشفاق ومقام الشافع يناسب أن يكون إِكراما ، وفى رواية أنه يلهم التحميد قبل السجود وفى بعض يلهم بعده ، وفى أخرى فيه ويجمع بإِثبات تلك الإِلهامامت كلها ، والذى عليه أصحابنا أن الذين يمشون من نبى إِلى نبى هم المسلمون يستريحوا أهل المحشر جيمعاً وستظهر بعض أنه لا يلحق المسلمين هول المحشر وأنهم آمنون مطمئنون للآيات الدالة أنه لا خوف عليهم ولا حزن وأن وجوههم مسفرة ضاحكة مستضيئة والأَحاديث دالة على ذلك وأنه لا يجمع على أحد خوف الدنيا والآخرة ، فمعنى قولهم فيريحنا من هذا المقام طلب الإِراحة من النظر إِلى الأَهوان وإن لم يصل إِليهم منها شئ كذا قيل ، وليس كذلك عندى بل يصلهم الهول بقدر ما عملوا إِلا من استثناه ونقف فى ظل العرش وأما تلك الآيات والأَحاديث فإِنما هى بعد إِعطاء الصحف فى أيمانهم ، وذكر بعضهم أن الكفار لا يطليبون الشفاعة العامة لأَن ما يذهبون إِليه من النار أعظم من هول المحشر وورد فى أحاديث رواها قومن أنهم يطلبونها وقد مر بعضها والشفاعات أقسام ، الأَول الشفاعة من المحشر وهى عامة والأصل فيها هذه الأُمة وغيرهم تبع لهم بدليل أنه يقول - A - فيها أمتى وهى تعم بنى آدم والجن والملائكة ، وظهر فضله فيها من حيث اختصاصها به ، قال بعض لو لم يكن فى ذلك إِلا الفرق بين من يقول نفسى نفسى ، وبين من يقول أُمتى أُمتى لكان كافياً وفيه تفضيل الأَنبياء المذكورين فيه على من لم يذكر وقيل ليس ذلك تفضيلا بل آدم لكونه أبا الجميع ونوح لكونه الأَب الثانى ، وإِبراهيم الآمر باتباع ملته ، وموسى لأَنه أكثر الأَنبياء تابعاً ، وعيسى لكونه أولى الناس بنبينا محمد - A - ويحتمل أن يكونوا قد اختصوا بذلك لأَنهم أصحاب شرائع عمل بها من نبى ذكر أولا ومن بعده .

٣٬٣٦٨ / ٧٬٦٨٠