12
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤والشرف من الله لا بالأَصل ، أَلا ترى النور من ظلمة الزناد والجاهل من العالم والكافر من المؤمن والحى من الميت وعكس ذلك ، وليس فى الآية ما يدل على أَن فى آدم جزءًا من النار أَو فى إِبليس جزءًا من الطين فلا تهم ، وفى جوابه اعتراض على أَحكم الحاكمين سبحانه وتعالى ، وقد علم - لعنه الله تعالى - أَنه مأَمور فى جملة الملائكة ، وصرح بذلك عن نفسه ، وقيل لم يسلم أَنه مأْمور أَخرج نفسه من العموم بالقياس ، قال A : « أَول من قاس برأيه أَمر الدين إِبليس لعنه الله » ، قال الله تعالى له : اسجد لآدم فقال : أَنا خير منه إِلخ ، ولا يخفى أَن القياس المحرم القياس مع وجود النص المخالف له كفعل إِبليس اللعين . والقياس الذي لم يستكمل الشروط ، وإِلا فهو واجب حيث احتيج إِليه ، ومستحب حيث لم يحتج استعدادا للعلم لحين يحتاج إِليه ، ولا نسلم أَن الأَجسام كلها من العناصر الأَربعة كما شهر أَنها منها ، وعلى تسليمه فإِنما ذكر فى آدم عليه السلام الجزءَ الغالب فيه وهو الطين وفى إِبليس الجزءَ الغالب فيه وهو النار .