تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

. قال العباس : وأَنكرت أَن تكون رأَت ، ولما أَمسيت لم تبق امرأَة من بنى عبد المطلب إِلا أَتتنى وقالت : أَقررت هذا الفاسق الخبيث أَن يقع فى رجالكم ثم قد تناول نساءَكم . فغدوت فى اليوم الثالث من رؤيا عاتكة إِلى المسجد لأَشتمه ، وإِنى لأَمشى إِليه لذلك ، وكان خفيفا حديد اللسان ، إِذ سمع صوت ضمضم يصرخ ببطن الوادى ، واقفا على بعيره ، وقد جدع أَنف بعيره ، وحول رحله ، وشق قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ، أَموالكم مع أَبى سفيان قد عرض لها محمد فى أَصحابه لا أَرى أَن تدركوها ، الغوث . فشغلنى ذلك عنه ، وأَسرع الناس ولم يتخلف أَحد إِلا أَبو لهب ، أَرسل رجلا مكانه ﴿ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ ﴾ أَن يثبت الحق ظاهرا عاليا على الدين كله مشهورا ، وإِلا فهو ثابت مطلقا ﴿ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ بمعلوماته من أَسباب النصر ، كنزول الملائكة وإِلقاءِ الرعب بمثل إِلقاءِ الحصى فى الطست وقتالهم إِذا أَراد الله قتال بعضهم بعضا ، أَو بآياته المتلوة المنزلة فى هذا الشأن ، أَو بما قضى من الأَسر والقتل والطرح فى البير ، ولذلك أَمركمْ بقتال النفير ، وصرف عنكم العير ، وما طلب العير إِلا سفساف أَمر ، وأَين هى من إِعلاءِ الحق ﴿ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ﴾ يستأصلهم ، فإِذا قطعت ما لاقاك من الشئ حتى قطعت ما كان منه آخراً فقد عممته بالقطع ، ولا يصل إِلى قطع آخر الشئ المستقبل إِليك وقد قطعت أَوله ، وصوره أَيضاً مدبراً فاتصلت بآخره وأَهلكته فأَوله هنالك أَيضاً بفراره لأَنه انهزام .

١٬٣٠٩ / ٦٬٠٩٣