24
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠« يحول بين المؤمن والكفر ، ويحول بين الكافر والهدى » ، والمراد العموم ولكن خص الإِيمان والكفر لأَنهما العمدة سعادة وشقاوة ، وكذا فى قوله A لأُم سلمة رضى الله عنها إِذ سأَلته عن إِكثار الدعاءِ بيا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك : يا أُم سلمة إِنه ليس آدمى إِلا وقلبه بين إِصبعين من أَصابع الرحمن تعالى ، فمن شاءَ أَقام ومن شاءَ أَزاغ ، وقيل : لما ضاقت قلوبهم بالقلة والضعف نزلت ، بمعنى أَن الله يبدل خوفكم أَمنا ، وجبنكم جرأة ، والآية كناية أريد لفظها وهو تغيرها فى اللفظ ، ولازمها وهو قربه تعالى من القلب وهو اطلاعه على ما فيه ، ولو لم ينتبه له صاحبه كما قال : ﴿ ونحن أَقرب إِليه من حبل الوريد ﴾ وللمبادرة للاخلاص والتصفية ، ولفظ بين يمنع أَن يكون يحول بمعنى يقرب على الاستعارة التبعية ، أَو المجاز المرسل من حيث إِن فصل الشئ وحده بين شيئين يوجب القرب منهما ، ولا تتصور الاستعارة التمثيلية . وزعم بعض أَن ذلك استعارة تمثيلية لتمكنه من قلوب العباد فيصرفها عما يريدون ، وهذا لا يكفى فى تقريرها ﴿ وَأَنَّهُ ﴾ أَى الله ، أَو الشأْن ، والأَول أَولى ، ﴿ إِلَيْهِ ﴾ لا إِلى غيره ﴿ تُحْشَرُونَ ﴾ للجزاء بحسب مراتب أَعمالكم ، ولا تخفى عنه ، فلا تألوا جهدًا فى انتهاز الفرصة ، ولا مهرب لكم منه فى الآخرة ولا عن حشره .