102
الجزء ٤ · صفحة ٢٢﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ بيدك أَو يد مأْمورك أَو اقبلها أَو اعتبر لها لا تلغها ، وأَخذه وقبوله أَخذ من الله تعالى وقبول منه D ﴿ إِن الذين يبايعونك إِنما يبايعون الله ﴾ ﴿ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ ﴾ ادع بالخير ﴿ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ وقولهم التى تخلفنا بسببها صريح بأَن تخلفهم لميلهم إِلى أَجنتهم الظليلة وإِصلاحها وإِصلاح باقى أَموالهم ، وذلك مع شدة الحر ، والصدقة هذه نفل كما يتبادر من إِعطائها كلها ما يزكى وما لا يزكى ، ولو احتمل أَنهم تبرعوا بها على الزكاة ، إِذ منعوها ، وهذا بعيد بل ممنوع ، وقوله A : « ما أُمرت أَن آخذ من أَموالكم شيئاً ولو كانت زكاة لأَخذ قدرها » ، روى أَنه أَخذ ثلث أَموالهم ، وقال جمهور الفقهاءِ قوله : ﴿ خذ من أَموالهم ﴾ كلام مستأْنف فى إِيجاب الزكاة ، أَلا ترى إِلى قوله من أَموالهم بمن التبعيضية ، وهذا البعض مقدار الزكاة والصدقة غسالة أَوساخ الناس تزول بها عن الأَموال والقلوب الأَوساخ ، والصحيح أَن قوله ﴿ خذ من أَموالهم ﴾ متصل بتوبة المعترفين بذنوبهم ، وأَنها فيهم كما روى أَنها فيهم فيسنُّ لمن أَذنب بسبب مال أَن يتصدق به أَو بثلثه لذلك ، وضمير تطهر للصدقة أَو له A كضمير تزكى أَى تطهرهم بها ، أَو هو من باب التنازع والجملة مستأْنفة أَو نعت لصدقة والأَول أَولى ، لأَنه لا يعلم الصدقة الموصوفة المقيدة بالقبول إِلا أَن يجرى على الظاهر ، والمراد التطهر من الذنوب وحب المال والتزكية للحسنات والرفع إِلى منازل المخلصين الخارجين إِلى الجهاد ، وصلاته عليهم دعاءٌ لهم واستغفار ، ويسن للإِمام أَن يدعو للمتصدق أَو يجب أَو يستحب أَو يحب فى الفرض ويستحب فى التطوع ، أَقوال . وعلى الأَول الشافعى قال : يقول آجرك الله فيما أَعطيت وبارك لك فيما أَبقيت ، ويستحب للفقير أَن يدعو للمعطى ومن تحت الإِمام العدل ، حتى تعلم منه كبيرة ، ومعنى كونها سكنا لهم أَنهم يطمئِنون إِليها ، فإِن سكن الشىءِ ما تطمئن إِليه نفسه ويرتاح إِليه ، والله سميع باعترافهم عليم بندمهم ، أَشار إِلى قبول توبتهم بعسى وصرح أَو كاد فى قوله « خذ » إِلخ ، وزاد فى قوله :
﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا ﴾ أَى هؤلاءِ التائِبُون المعرفون ﴿ أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ فإِنه لو لم يقبل توبتهم لم يأْمره بأَخذ صدقاتهم النافلة فى معرض الذنب ، والتوبة مع وصفها بأَنهم يطهرون ويزكون بها ، ولولا القبول لم يقل صل عليهم ولولا القبول لم يزل توحشهم ، بالذنب بأَن مكن فى قلوبهم بالاستفهام التقريرى أَنه يقبل التوبة والصدقات ، فكيف لا يقبلها عنهم ، وبأَنه هو التواب الرحيم ، وذكرهم بما فعلوا أَنهم المراد بالذات فى عموم عباده ، أَو هم المراد بالعباد ، وهذا أَشد رحمة لهم إِذ ذكرهم بالعبودية له ، ومعنى أَخذه الصدقات قبولها ليجازى عليها ، فهو مجاز مرسل لعلاقة اللزوم والتسبب ، أَو استعارة لأَن الآخذ حقيقة هو الرسول كما قال ﴿ خذ من أَموالهم صدقة ﴾ فهم تصدقوا تكفيرا لذنوبهم ، وقبلها ليغفرها لهم ويتفضل عليهم كما قال ﴿ وأَن الله هو التواب الرحيم ﴾ وقيل الصدقة الزكاة ، أَمره الله تعالى أَن يقبلها منهم فيمتازوا عمن ردها عليهم ويبعد أَن يرد الضمير فى يعلموا للناس مطلقاً ، نعم فى الآية ترغيب للعصاة مطلقاً فى التوبة ، كما أَن فى التعبير بالأَخذ تلويحاً إِلى إِعطاءِ الفقراءِ فيأْخذون ، وروى أَنه لما تيب عليهم قال الذين لم يتوبوا : هؤلاءِ الذين تابوا كانوا بالأَمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم اليوم فنزل ﴿ أَلم يعلموا أَن الله هو يقبل التوبة ﴾ إلخ ، ولهذا قيل برجوع واو يعلموا للناس كلهم أَو لقائِلى ما لهم اليوم .