102
الجزء ٤ · صفحة ٢٣قال أَبو عثمان الهندى : ما فى القرآن أرجى آية عندى لهذه الأُمة من قوله تعالى : ﴿ وآخرون اعترفوا ﴾ إِلخ . . . قال مطرف إِنى لأَستلقى من الليل على فراشى وأَتدبر القرآن فأَعرض أَعمالى على أَعمال أَهل الجنة فأَجد أَعمالهم شديدة ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، يبيتون لربهم سجدا وقياماً ، أَمَّن هو قانت آناءَ الليل ساجداً وقائماً . فلا أَرانى منهم فأَعرض نفسى على هذه الآية ﴿ ما سلككم فى سقر ﴾ فأَرى القوم مكذبين فلا أَرانى منهم ، فأَمر بهذه الآية ﴿ وآخرون اعترفوا ﴾ فأَرجو أَن أَكون منهم ، وأَنتم يا إِخوتاه منهمن والمشهور فى ذلك قوله تعالى : ﴿ قل يا عبادى الذين أَسرفوا ﴾ إِلخ ، لكن آية السورة تدل على التوبة ، وهى من الذنوب وقبول الله التوبة يقتضى صدورها منهم ، والمعنى اعترفوا بذنوبهم وتابوا منها ، والاعتراف بالذنب مع الندم توبة منه مع عزم على عدم العود وعسى من الله وعد وهو تعالى لا يخلفه :
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا ﴾ الخطاب للناس أَو لهؤلاءِ التائِبين المقبولة توبتهم ردعا لهم عن الأَمن من مكر الله ، وعن أَن ييئسوا من قبول التوبة من ذنب آخر ، اعملوا ما شئْتم من خير أَو شر ﴿ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ ﴾ يجازيكم عليه أَى لا يخفى عنه ، وعدم خفائِه سبب للجزاءِ وملزوم له ولذلك كان بمضارع الاستقبال ، وإِلا فالله يرى الأَعمال أَى يعلمها بلا أَول لعلمه ﴿ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ ﴾ عطف على لفظ الجلالة ، ومجازاة الرسول والمؤمنين لأَصحاب الأَعمال الثناءُ عليهم والدعاء لهم ، قال أَبو هريرة : إِن الله يقبل الصدقة من حلال فيربى اللقمة حتى حتى تكون كأَحد ، وعنه صلى الله عيه وسلم : « تقع الصدقة فى يد الله قبل يد السائل » ، ومعنى يده تعالى عنده ، ولا يقبل الله إِلا حلالاً ولا يصعد إِلى السماءِ إِلا حلال ، أَى لا يصعد إِليها فيدخلها لأَن الحرام يصعد فيرد دونها ، وروى أَبو سعيد عن رسول الله A :