111
الجزء ٤ · صفحة ٣٥﴿ وَذَلِكَ ﴾ البيع ﴿ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ ﴾ خبر لمحذوف ، أَى أُولئك المؤْمنون همُ التائِبون من الشرك والمعاصى ومساوىءُ الأَخلاق على طريق قطع النعت ، ويدل له قراءَة عبدالله وأُبى التائِبين بالياءِ على أَنه نعت للمؤمنين ، ولا دليل على أَن مقطوع إِلى النصب أَو مبتدأٌ خبره محذوف أَى التائبون لهم الجنة أَو من أَهل الجنة ، وإِن لم يجاهدوا حيث أُبيح لهم ترك الجهاد ، قال الله تعالى : ﴿ وكلا وعد الله الحسنى ﴾ أَو خبره قوله ﴿ الْعَابِدُونَ ﴾ وما بعد هذا نعوت أَو أَخبار متعددة ، أَو الخبر الآمرون والمراد العابدون لله بإِخلاص عبادتهم على وجهها ودوامها فى مدة حياتهم ، ﴿ وأَوصانى الصلاة والزكاة ما دمت حياً ﴾ ﴿ الْحَامِدُونَ ﴾ لله فى السراءِ والضراءِ . قال A : أَول من يدعى إِلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله على كل حال فى السراءِ والضراءِ . والحمد الوصف بالجميل ، وقيل : المراد هنا الشكر فى مقابلة النعمة ، وعن عائِشة رضى الله عنها : كان النبى A إِذا أَتاه الأَمر يسره قال : الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، وإِذا أَتاه الأَمر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال ﴿ السَّائِحُونَ ﴾ الصائِمون قال : ابن عباس كل سياحة فى القرآن صوم ، قال A : « سياحة أُمتى الصيام » ، وذلك أَن السائح يكتفى بما وجد من قوت والصائِم يمتنع عما حل له قبل وعما حرم ، على الاستعارة ، ومن حقق الصوم لم يحتفل بما يلتذ به وقت الإِفطار ، أَو السائحون فى عالم الروحانيات بالانتقال فى المعارف على مراكب الفكر ، أَو بترك ما يعوق من اللذات ، وعن على هم الغزاة يقطعون الأَرض إلى العدو ، وعن عكرمة طلاب العلم من بلد إِلى بلد ، ولا مانع من تفسيره بالسير فى الأَرض للعبادة كطلب العلم والزيادة والغزو والحج . وسئِل A عن السياحة فى الآية ففسرها بالصوم وكذا عن عائِشة وعنه A الجهاد ﴿ الرَّاكِعُونَ السَاجِدُونَ ﴾ فى الصلاة ، أَو كَانه قيل والمصلون وخصهما لامتياز المصلى بها عن غيره . ولذم من لا يركع فى صلاته أَو لا يسجد وهم أَهل الكتاب ، والقرآن ولو كان أَعظم لكن هما أَدل على الخضوع ، والآية فى الفرض والنفل فالمراد أَكثر الصلاة ، وفسرها بعض بصلاة الفرض ولم يعطف فيما مر لأَنه صفات للشخص فى نفسه ، ولا بد لكل شخص منها ، فترك العطف لشدة الاتصال بخلاف الأَمر والنهى والحد كالرجم والجلد فيجوز اختلاف فاعلها ، وقدم التوبة والعبادة والحمد والسياحة والركوع والسجود ، لأَن الإِنسان يكمل بها فلا يكون مكملا لغيره بالأَمر والنهى وإِقامة الحدود حتى يكون كاملا فى نفسه ، ولا يقال : الصحيح فى الحدود أَن لا تفسر بنحو الجلد والرجم لأَنا نقول نفسرها بالعموم فهو يعمهما ونحوهما من الفرائِض ﴿ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ ﴾ من واجب وما دونه ومكارم الأَخلاق .