118
الجزء ٤ · صفحة ٤٥﴿ يا أَيها الذين آمنوا اتقوا الله ﴾ ولا الأَمر بالمعية فلا مانع من أَن يقول الله للمؤمنين اتقوا الكذب والمعاصى ، وكونوا مع من صدق ككعب ابن مالك ومرارة وهلال فى الصدق مع التوبة فى إِخباركم وإِيمانكم ، وعهودكم وأَحوالكم وأَفعالكم وأَقوالكم ديناً ودنيا ، هكذا بحسب الإِمكان ، لا فى خصوص الصدق فى التخلف ولا يتوهم ذلك فلا إِشكال فلا تهم ، وقيل : المراد بالصادقين هؤلاءِ الثلاثة ، وقيل محمد وأَصحابه ، وقيل أَبو بكر وعمر وأَصحابهما ، وقيل : الصادقون كل الصادقين لا خصوص الثلاثة وهو المشهور ، وأَكذب الخلق إِبليس العياذ بالله منه ، وإِنما لم يكذب بترك ﴿ إِلا عبادك منهم المخلصين ﴾ لأَنه تكلم مع الله ولا يخفى عنه شىءٌ ، لا لكونه استقبح الكذب فلا تهم ، قال ابن مسعود : لا يصلح الكذب فى جد ولا هزل ، ولا يعد أَحدكم صبيته شيئاً ثم لا ينجزه ، وتلا الآية ، وعنه A : « كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجلا كذب خدعة فى حرب أَو إِصلاح بين اثنين أَو ليرضى امرأَته » ، قال رجل : يا رسول الله أُريد الإِسلام ومنعنى أَنك تحرم الخمر والزنى والكذب والسرقة . فقال : « اترك الكذب » فأَسلم فعرض له الثلاثة فقال : « إِن فعلت وقلت لم أَفعل كذبت ، وإِن أَقررت حددت » ، فقال : يا رسول الله ما أَحسن ما فعلت لما منعتنى من الكذب ، انسد عنى أَبواب المعاصى .