118
الجزء ٤ · صفحة ٤٤وذلك تحقق بعد الخمسين ، وقيل المعنى قبل توبتهم ليتوبوا بعد من كل ما صدر منهم ولا يقنطوا ﴿ إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ المتفضل ، ولو عاد فى اليوم مائة مرة أَلا ترى إِلى صفتى المبالغة فعَّال وفعيل . قال كعب : غزو العسرة حين كانت الثمار والظلال ولم أَخرج وليتنى خرجت ، وما تخلفت عن غزوة إِلا هذه ، ولما جلس A فى تبوك قال : « ما فعل كعب بن مالك » ، وما ذكرنى قبل . فقال رجل من بنى سلمة : يا رسول الله حبسه برداه ونظره فى عطفه . فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت . والله يا رسول الله ما علمنا عليه إِلا خيراً ، فسكت A ، ولما بلغنى قفوله من تبوك جعلت أَنظر كذباً أَعتذر به وأَشاور أَهل الرأْى والحيل ، ثم انشرح صدرى إِلى الصدق حين قرب وصوله ، فجاءَ فدخل المسجد على عادته إِذا قدم وصلى ركعتين وجلس للناس ، فجاءَ المخلفون يعتذرون ويحلفون وهم بضعة وثمانون رجلا ، فقبل منهم على ظاهرهم واستغفر لهم ، ولما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب وجلست بين يديه ، فقال : « ما خلفك؟ أَلم تكن قد ابتعت مر كوبك؟ » فقلت : بلى والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك لاعتذرت ، ولقد أُوتيت جدلا لكن إِن كذبت فضحنى الله وأَسخطك على وإِن صدقت تغضب على وأَرجو عفو الله ، لا عذر لى تخلفت وأَنا موسر قادر . فقال : « أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضى الله فيك » ، فقمت واتبعنى رجل من نبى سلمة يقولون ما أَذنبت قبل هذا ، فاعتذر كما اعتذروا يستغفر لك رسول الله A ، وما زالوا حتى كنت أُطاوعهم ، ثم قلت : هل معى مثلى؟ قالوا : هلال ومرارة ، فذكروا صالحين شهدا بدرا ولى فيهما أًسوة فلم أَعتذر . قال فى هذا الصدق نزل قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ﴾ خطاب عام ، وقيل لمن أَسلموا من أَهل الكتاب ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ كما مر عنه ولا يعارضه