تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٤ · صفحة ١٤١

﴿ فِى اْلأَرْضِ ﴾ هذا تأْكيد لما قبله لأَن العلو من أسباب تمكن التعذيب ، والمراد بالأَرض أَرض مصر ﴿ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ المبالغين فى التكبر حتى ادعى الربوبية وطرح العبودية حتى قال أنا ربكم الأَعلى ، واسترق أَسباط الأَنبياءِ وسفك الدماءَ .

﴿ وَقالَ مُوسَى ﴾ تثبيتا للقلوب من آمن به إذ خافوا ﴿ يَاقَوْمِْْ ﴾ خطاب لبنى إسرائيل أو لمن آمن به ، ولو آمن القبط فإن الإِيمان به كالكون من قومه ﴿ إِنْ كنْتُمْ آمَنتمْ بِاللهِ فَعَليْهِ ﴾ لا على غيره ﴿ توَكَّلُوا إِنْ كُنتمْ مُسْلِمِين ﴾ ذا الشرط شرط لجواب الشرط الأَول مع شرطه ، فليس من تعليق الحكم بشرطين لأَنه لا يجوز إلا بالتبعية كالعطف ، وذلك كقوله إن جاءَ زيد فأَطعمه إن جاع ، فالجوع شرط بمجيءِ زيد ووجوب إِطعامه ، والشرط وجوابه مغنيان عن جواب الشرط بمجيءِ زيد ووجوب إطعامهن والشرط وجوابه مغنيان عن جواب الشرط الثامين والمعلق بالإِيمان وجوب التوكل المأْخوذ من الأَمر المجرد عما يخرجه عن الوجوب ، والمشروط بالإِسلام حصوله ، فإنه لا يوجد مع اختلاط تعميده تعالى باعتماد غيره ، ومقام السليم فوق مقام التوكل ، إِن كنتم مسلمين توكلتم عليه ، وليس هذه قاعدة ، والحق ما ذكرته ، وهذا كما نقول في الضمير المتأَخر لفظاَ يجب تقدمه معنى ، والمتقدم لفظاً يجب تأَخره معنى كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقولك إن كلمت زيداً ، والإسلام هنا الاستسلام بالأَعمال وإلغاءُ النفس ، والإيمان التصديق ، والتوكل إسناد الأُمور إليه تعالى ، والدعاء والتسبب لا ينفيان التوكل إذ بنيا عليه .

١٬٦٤١ / ٦٬٠٩٣