تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

﴿ فَقَالُوا عَلَى اللهِ ﴾ لا على غيره ﴿ تَوكَّلْنا ﴾ الفاءُ لترتيب قولهم هذا على قول موسى باتصال وقدموا على الله للحصر ، كما طلب موسى ، وكون توكلنا إِنشاءً أَولى من أن يكون إخباراً ﴿ رَبَّّنا لا تّجْعَلْنَا فِتْنَةً ﴾ أى محل فتنة بتقدير مضاف لأَنَ المعانى لا تحمل على الذوات ، وحذف المضاف لتكون الصورة مبالغة ﴿ لْلقَوْمِ الظَّالِمينَ ﴾ فرعون وقومه ، وأل للعهد ، أَظهر فى موضع الإضمار للوصف بالظلم ، أَو يراد مطلق الظالمين فيدخل فرعون وقومه ، ومعنى جعلهم فتنة للظالمين أَن يغلبهم الظالمون فيظن الظالمون ومن ضعف إيمانه أَن المؤمنين ليسوا على الحق فيستمروا على الكفر ويتبعهم الضعفاء ، أو معناه أَن تسلطهم علينا فيعذبونا ، أَو معناه أَ يفتنونا عن ديننا .

﴿ وَنَجَّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ اْلقَومِ اْلكَافِرِينَ ﴾ فرعون وقومه فوضع الظاهر موضع المضمر أو الكافرين على الإطلاق كما مر ، والمراد نجنا من كيدهم وشؤْمهم أَو من أَيديهم أَو شؤْم مشاهدتهم لأَن معاشرة الأَشرار مصيبة تتعب الأَبرار وتزيد فجوز الفجار ، أَو الظالمين الملأُ الذين تخافون منهم ، والكافرين ما يعمهم وغيرهم ، وقدموا التوكل على الدعاءِ بأَن لا يجعلهم فتنة وبالتنجية لتجاب دعوتهم لأَنه من لم يتولك يضطرب .

١٬٦٤٢ / ٦٬٠٩٣