تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

91

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

فقال ثلاثاً لست براض عنكم ، فأَتوه مرة أُخرى فقالوا هلكت البهائِم والصبيانِ والأَبكار وإِن تجره عبدنا إِلهاً غيرك ، فأَمرهم بالخروج إِلى الصعيد واعتزل عنهم فيه وأَلصق خده وقال : اللهم خرجت إِليك خروج العبد الذليل إِلى سيده ، وعلمت أَنه لا يجريه غيرك فأَجره وأَخر عذابى للآخرة ، فأَجراه الله D فسجدوا لفرعون إِذ قال أَجريته لكم ، فقال له : جبريل لى عبد ملكته عبدى وأَعطيته مفاتيح خزائِنى وعادانى ومن أَحببت وأَحب من عاديت ، فقال : لو كان لى لأَغرقته فى القلزم مقروناً بخابية ملح مختوم عليها ، فقال : جبريل اكتب لى فكتب : يقول أَبو العباس الوليد بن مصعب جزاءُ الخارج عن سيده الكافر نعمائِه أَن يربط بخابية مملوءَة ملحاً مختوم عليها ويغرق بالقلزم ، ولما أَغرق أُحضر له جبريل ما كتب على نفسه ، وكونه بالساحل آية وبرهان على أَن الأُلوهية لا تصح لغير الله ، وزجر عن قوله وفعله وإِظهار لموته ، وقد قيل : ننجيل نحملك بنجوة من الأَرض وهو المكان المرتفع برى فيه ولا يخفى عن المار ، وذكر بعد نعمة الإِنجاز وإِغراق العدو نعمة أُخرى ضمها إِليها ، فقال :

﴿ ولقدْ بَوَّأْنَا ﴾ أَنزلنا ﴿ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُبوَّأَ ﴾ منزل ﴿ صِدْقٍ ﴾ وهو المنزل المحمود ، والعرب إِذا مدحت شيئاً أَضافته إِلى الصدق ، وتقول رجل صدق وقدم صدق فقد يرى الأَمر . بظاهره الخير وهو ما بخلاف ذلك ، ويعتبر ماله هل هو بحسب ما يظن فيه فيقال شاة صادقة إِذا تحقق سمنها كما ظهر منها ، قال الله D

١٬٦٤٩ / ٦٬٠٩٣