تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

91

الجزء ٤ · صفحة ١٥٠

﴿ رب أَدخلنى مدخل صدق وأَخرجنى مخرج صدق ﴾ ومبوأُ اسم مكان ميمى وهو الشام ومصر لبنى إِسرائيل الذين فى زمان موسى على المختار عندهم ، وفيه أَن بنى إِسرائِيل لم يدخلوا الشام فى حياة موسى عليه السلام على ما شهر ، فيحتاج فى ذلك إِلى تكليف أَبنائِهم بأَن المن على الأَنبياءِ من على الأَبناءِ كما نسب كثيراً فى القرآن إِلى الأَبناءِ ما للآباءِ ، وقد قبل أَيضاً أَن بنى إِسرائِيل لم يسكنوا مصر بعد هلاك فرعون ، بل رجعوا إِلى الشام وأَخذوا معهم يوسف من قبره ، وقيل مبوأَ صدق مصر على أَنهم سكنوا بعد فرعون وأَخذوا جميع ما لهم من الدور والأَجنحة والأَنعام والأَرضين والحيوان . قال بعض : وذهب وفضة ، وقيل : الشام والقدس والأَردن لأَنها بلاد الخصب والخير والبركة ، وقيل : بنو إِسرائيل من كان منهم فى أَعمال المدينة قريظة والنضير وبنى قينقاع أَنزلهم ما بين المدينة والشام ورزقهم من الطيبات النخل والرطب والتمر الذى لا يوجد مثله فى البلاد ﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ اللذائِذ مما فى مصر والشام أَو ما بين الشام ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا ﴾ بالإِيمان والكفر وسائِر أَمر دينهم ﴿ حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ﴾ فى التوراةِ ، وعرفوا الحق والباطل طلبوا الرياسة وبغى بعض على بعض وتقاتلوا تعسفا بالتأويل وتعصباً للمذاهب ، حتى كانوا اثنتين وسبعين فرقة بعد التوراة وهم من بقى من بنى إِسرائيل بعد فرعون ونسلهم ، وقيل كانوا قبل موسى من على الكفر وهو قول ظاهر البطلان ، وقيل بنو إِسرائيل على عهد رسول الله A كانوا على التصديق به A لما يجدونه فى التوراة والإِنجيل وغيرهما ، ولما جاءَهم العلم وهو القرآن والمعجزات كفر الأَكَثرون وأَمن الأَقل وكانوا قبله يهددون به العرب إِذا ضروهم ، قالوا : قرب مبعث نبى نقاتلكم معه ، ويجوز أَن يكون العلم على هذا هو التوراة ونحوها لأَنه مذكور فيها بأَوصافه وسميت أَلفاظ التوراة والقرآن علماً لأَنها سببه ومتضمنة له ، وقال الفراءُ : العلم بمقتضى المعلوم وهو رسول الله A ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ من أَمر الدين بإِهلاك الضال وإِنجاءِ المهتدى .

١٬٦٥٠ / ٦٬٠٩٣