10
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣﴿ وضربنا على آذانهم ﴾ الآية .
﴿ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ إنعاما بالمغفرة والرزق والأمن من العدو ، والنجاة من الشرك .
﴿ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ سيّر لنا ، أو أحضر لنا صوابًا ، وأصل التهيئة إحداث هيئة الشئ ، واستعمل فى مطلق إعداده وإحضاره وأمرنا الأمر الذى نحن عليه من مفارقة الكفار ، والأهل والوطن ، ومن للابتداء أو السببية ، والرشد الصواب بأن تثبتنا على الهداية والانقطاع عن الدنيا بعبادتك ، أو استخرج من أمرنا الذى نحن عليه من الحق رشداً مبالغة منهم بأَن يتولد من صوابهم صواب آخر ، وذلك من التجرد البديعى الواقع بمن ، نحو : رأيت من زيد الأسد ، ورأيت منه البحر فى مبالغة وصفه بالشجاعة والجود ، ويكون فى وبغيرها كما ذكرته فى بيان البيان :
يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا … واجعل معونتك الحسنى لنا مددا
ولا تكِلنا إلى تدبير أنفسنا … فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسدا
أنت الكريم وقد وجهت يا صمد … إلى جنابك وجهاً سائلا ويدا
والرجاء ثواب أنت تعلمه … فاجعل ثوابى دوام الستر لى أبدا
فأَجب دعائى يا جواد كما أجبت دعاءهم فى ضمن قولك تباركت وتعاليت :
﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ﴾ حجابًا مانعًا من السمع ﴿ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ﴾ أى أنمناهم ، واستعمل ما وضع لضرب الحجاب على الشئ حتى لا يحس فى معنى الإنامة على الاستعارة المكنية والتمثيلية ، لجامع إسقاط الإحساس ، وعدداً نعت سنين ، وصفها به تقليلاً لها ، لأن هذه لبثهم كيوم أو بعضه عنده ، وهى ثلاثمائة سنين وتسع سنين ، وذلك كتقليل الكثير فى مقابلة ما لا يحصى كثرة أو تكثراً لأنها فى نفس اأمر عدد كثير ، والله قادر على تلك الكثرة .
ومعناه سنين معدودة ، أو ذوات عدد ، وقدر بعضهم تعد عدداً ، والكثرة تناسب كمال الندرة ، والقلة تناسب نفى كون قصتهم عجباً من دون سائر الآيات العجيبة التى كثرت فى القرآن ، ونص على الآذان لأنه يحصل النوم بالضرب علهيا ، وبالنوم يبطل كل إحساس .