17
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠وقيل : منع الله D ضوء الشمس عنهم ، مع أنها تقابلهم عند الطلوع والغروب ، ولا تغيرهم ، أو لا تقع عليهم مع مقابلتها لهم ، وذلك خرق للعادة إكراما لهم ، وعليه الزجاج على أن الباب غير مسدود ، ويناسبه قوله D :
﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ ﴾ إذا رددنا الإشارة إِلى بقائهم ، فإنه الذى يكون مخالفًا للمعتاد لطول الزمان ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى أوبهم أو إيوائهم إلى الكهف ، أو إخباره A الناس بقصتهم ، أو ما ذكر من ازورار الشمس وقرصها ، واستحسن بعض أن الإشارة إلى مجموع هدايتهم إلى التوحيد ، ومخالفة قومهم ، وعدم الاكتراث بهم وبملكهم ، وسطوتهم مع أنهم شباب وإيواؤهم إلى الكهف تلك صفته .
وعن ابن عباس : ما أوتى أحد نبوّة ولا علمًا إِلا وهو شاب ، يعنى غالبًا فصاحب الأربعين شاب ، لأن صاحب النبوّة يعطاها على أربعين .
﴿ مَنْ يَهْدِ اللهُ ﴾ هداية توفيق كأصحاب الكهف ﴿ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ﴾ أفاد أنه لا اهتداء إلا بهداه ، وكفى بهذا مغايرة بين الشرط والجواب ، أو معناه مصيب الفلاح .
﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ ﴾ يخذل كدقيانوس وقومه ، بأن لم يهدهم إلا هداية بيان ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ يهديه هداية توفيق ، والآية مدح لأصحاب الكهف فى العموم ، وذم لدقيانوس وقومه فى العموم ، وتنبيه على أن الآيات كثيرة ، لكن المنتفع بها من وفَّقه الله للاعتبار بها ، وهى متصلة بقوله : ذلك من آيات الله ، ومقتضى الظاهر ، فهو الضار ، عبَّر عنه بذلك للفاصلة .