18
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢فقال : يا رسول الله ما أعددت كثير صيام ولا صدقة ولا صلاة ، ولكن أحب الله ورسوله ، فقال : « فأنت مع من أحببت » وقال : « المرء مع من أحب » قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام بأشد من قول النبى A : « فأنت مع مَن أحببت » قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأَرجو أن أكون معهم ، ولو لم أعمل بأعمالهم .
وقيل : كلبهم راعيهم ، فساغ أن أصحاب الكهف ثمانية ولكن لا يلزم أن يكون منهم ، ويناسبه قراءة : وكالبهم أى صاحب كلب شبه به ، على أنه الباسط الذراع لا كلبه ، ووجه الشبه الحفظ ، ونصب باسط المفعول مع أنه للماضى غير مقرون بأن يجعل حالهم الماضية كالحاضرة ا لمشاهدة ، لأن المشاهدة تزيد قوة ، والوصيد الموضع الواسع أمام الكهف ، أو هو الباب أو العتبة أو التراب ، ولا باب ولا عتبة للكهف ، فالمراد موضعين منه لو بنيا ، ويحتمل أنهما بنيا .
وقيل : لا يختصان بما بنى ، بل هما ولو للغار وتقليبهم لئلا تأكلهم الأرض ، رد على مَن قال : إنهم فى توابيت من ساج ، إلا أن يقال نزعوا منها ، وجعلوا على الأرض أو ما يليهم من التابوت مثل الأرض ، كما روى أن ملكاً مسلمًا جعلهم فى توابيت من ذهب ، فقالوا له فى المنام : إنا لم نخلق من الذهب بل من الأرض ، وإليها نعود ، فارددنا فى التراب ، فجعلهم فى توابيت من ساج .
ويروى أن مؤمنين من بيت دقيانوس كتما إيمانهما كتبا عددهم ودينهم وأحوالهم وأنسابهم ، وفرارهم من دقيانوس فى لوحين من رصاص ، وجعلاهما فى تابوت من نحاس ، وجعلا التابوت فى البنيان ، لعل الله يظهرهم لقوم مؤمنين ، فيعلموهم ، وقيل : متب ذلك فى لوح ، وجعل فى خزانة الملك ، وملك المدينة بعده رجل مؤمن اسمه بيدروس ، وشق عليه قول مَن يقول : إن الله يبعث الأرواح دون الأجسام ، فتضرع إلى الله جل وعلا ، فألقى الله فى قلب رجل أن يهدم سد النار ، ويجعله حظيرة لغنمه ، ففتحه وبعثهم الله فرحين لم يتغيَّروا ، وبعث كلبهم ، فأَخبر الناس بهم فجاءوهم .
وروى أنهم بعد هذا الإحياء أرسلوا تمليخا للطعام ، فوجد المدينة تغيَّرت ، وغلب عليها أمر الإسلام ، فجاءوا به إلى الملك ، فأخبره تمليخا بشأنهم فقال : يا قوم لعل هذه آية من الله D لنا ، فانطلقوا بنا ليرينا أصحابه ، فانطلق ربوس واسطيوس من عظمائهم ، وأهل المدينة فدخلا عليهم ، فوجدا فى أثر البناء اللوحين فى التابوت فقرآهما ، فأَرسلوا إلى الملك أن أعجل تر آية بعث الله فتية ماتوا أكثر من ثلاثمائة ، فأبى وقال : أحمدك يا رب السموات والأرض ، تفضلت علىَّ فاعتنقهم ووقف بين أيديهم وهم جلوس على الأرض ، يسبِّحون الله ويحمدونه .
فقالوا له : نستودعك الله ، والسلام عليك ورحمة الله ، حفظك الله ، وحفظ ملكك ، ونعيذك بالله من شر الإنس والجن ، فناموا ، وتوفى الله أنفسهم ، فجعل الملك عليهم ثيابهم ، وجعلهم فى توابيت من ذهب على حد ما مر ، وسد الغار بحائط مسجد بناه عليهم ، وجعل لهم عيداً عظيما فى كل سنة .