21
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧فقيل علم الناس طوال المدة بطول الشعور والأظفار طولا غير معتاد ، وبقراءة ما فى اللوح أو اللوحين المذكورين ، ولأنهم ذهبوا بدراهم فيها اسم دقيانوس فأنكروها ، وذهبوا به إِلى الملك وهو مؤمن اسمه بندوسيس ، فتبيَّن أمرهم وزمانهم بإِخباره ، وقال : أردت شراء التَّمر لأصحابى المختفين من دقيانوس .
وقيل : قال : بعث كرمة لى أمس فعلم أنه لم يجد كنزاً كما اتهمه الناس به ، فأظهر الله أمرهم ، فشكر الله لما رأى شخصه ودرهمه استنكرها ، فقال : لعله من الفتية الهاربين من دقيانوس ، فقد كنت أسأَل الله أن يرينيهم ، وسأله فأَخبره فقال لقومه سيروا معه إلى الكهف ، لعل الله يرينا آية ، ولما وصلوا قال تمليخا : أنا أدخل أولا لئلا يرهبوا ، فأخبرهم أن الأمة مسلمون ، فقيل : خرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم فرجعوا إلى الكهف .
وأكثر القول أنهم ماتوا حين كلمهم تمليخا ، ودفنهم الملك ، وروى أنه جعلهم فى توابيت من ذهب ، فأَتوه فى النوم فقالوا : خلقنا من تراب ، فجعلهم فى توابيت من ساج ، وروى أنه دخل تمليخا ولم يرجع إليهم ، ومات هو وأصحابه ، ولم يخرجوا ولم يكلِّمهم الملك ، وروى أن بعض القوم طمس الغار عليهم لئلا يراهم أحد ، وروى أنهم بنوا مسجداً عنده ليعلم الغار ، ولا ينسى .
وقيل : لما دخل تمليخا عمى فم الغار ، فبنوا هناك مسجداً ، وليس فى ذكر بناء المسجد عليهم ما يبيح بناءه على القبر ، لأن كهفهم ليس قبراً ، ولأن جدار المسجد سدّ لباب الكهف وليس المسجد على الكهف ، ولأن الكهف ليس قبراً ، وليسوا موتى ، ولأنه تعالى لم يذكره بالجواز .
ولصحة الحديث فى النهى عن البناء على القبر ، ففى مسلم بسنده عن أبى الهياج الأسدى قال لى على : أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله A ، أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إِلا سويته ، وقد روى عنه A : « لعن الله الذين يتخذون المساجد على القبور » .