24
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢وحجة الفقهاء آيات وجواب الوفاء بالعهد وأحاديثه ، وأما قوله تعالى : ﴿ واذكر ربك إذا نسيت ﴾ فلا يختص بما قال ابن عباس ، فإنه يجوز أن يكون بمعنى إذا نسيت الاستثناء فاستغفر ، وهو من باب التغليظ ، لأن ترك الاستثناء ولو نسياناً ذنب الاستغفار منه .
ويجوز أن لا يكون راجعاً لما قبله ، بل : معنى اذكر عقاب ربك ، أو ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ، أو بمعنى اذكر ربك إذا غفلت عن ذكره واعتراك النسيان ، والنسيان بمعنى الترك وارد ولا مفعول للنسيان يبعد ما قيل : صل صلاة نسيتها ، لأن المحل ليس لها .
ويروى أن مغربيا عالما أراد معرفة مرتبة علماء بغداد ، فسافر ودخلها من باب الأخ ، ومشى خلف رجلين يبيعان البقل على رءوسهما ، وقال احدهما للآخر : يا فلان كيف أجاز ابن عباس تأخير الاستثناء ، ولو كان كما قال لقال D لأيوب عليه السلام : استثن الآن ، ولم يقل له : ﴿ فخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث ﴾ فرجع للمغرب ، فقيل له : فقال : رأيت من بائع البقل على رأسه ما رد به على ابن عباس ، فكيف علماؤهم المتصدون للعلم ، قال بعض علماء بغداد : لا يثبت هذا النقل .
﴿ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لأَقْرَبَ مِنْ هذَا ﴾ من خبر أهل الكهف فى الاحتجاج على رسالتى ﴿ رَشَدًا ﴾ مفعول ثان ليهدى ، أو مفعنول مطلق أى هداية أو تمييز ، وقد أجاب الله جل وعلا دعاءه فأتى قصص الأنبياء وأممهم وسائر المعجزات ، والأخبار الغائبة الماضية واللاحقة إلى قيام الساعة ، أو المراد أقرب رشداً مما نسيت ، وقيل هذا من جملة ما أمر بأَن يقوله إِذا نسى
قال بعض الكوفيين : إِذا تذكر أنه لم يستثن فتوبته أن يقول : ﴿ عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا ﴾ ولا يدل عليه حديث ، ولا الآية ، وإنما هو استحسان .