تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤

﴿ لَهُ ﴾ لا لغيره ﴿ غَيْبُ ﴾ علم غائب ﴿ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ ، أى ما غاب عنكم فيهما ، فهو العالم بأصحاب الكهف وشأنهم كله على الحقيقة ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ أى به حذف لشبه الفضلة لفظا : كامرر بزيد ، وإلا فالهاء فاعل ، والفاعل لا يحذف إلا للضرورة ، أو للساكن صارت هنا ضمير رفع ، والهاء صلة واستساغ ذلك دخول الباء ، فكانت على أصلها من أنها ضمير إما للجر أو للنصب ، وذلك أن أبصر وأسمع فعل ماض على صورة الأمر ، جاءت الها لكونه على صورة الأمر ، ولأنها لا تدل على المستتر فبرز لتدخل عليه ، وذلك عكس ما شهر من مجئ الماضى بمعنى الأمر ، أو الدعاء ، وبهذا ضعف هذا القول وهو لسيبويه ، وضعفه بعض أيضا بأن زيادة الباء فى الفاعل قليلة نحو : ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ وأن المطرد زيادتها فى المفعول ، ومذهب سيبويه مبنى على أن ما أفعله وأفعل به بمعنى صاروا كذا .

ولا نسلم أن زيادة الباء مطردة فى المفعول ، وقال الأخفش : فعل أمر خطأ بالكل أحد على البديلة لا الشمول ، فالباء زائدة فى لفظ يقال له مفعول به إن كانت همزة أفعل للتعدية ، وإن كانت للصيرورة بالباء للتعدية ، وقد علمت أنا لا نسلم زيادة الباء فى المفعول اطراداً ، وهمزة التعدية أكثر من همزة الصيرورة ، لا كما قيل : كلتاهما غير مقيسة ، ويجوز أن تكون الهمزة معدية ، ويقدر المفعول أى أبصر الناس بدينه ، وأسمعهم به .

ومعنى أحسن يزيد على مذهب الأخفش الأمر لكل أحد أن يصفه بالحسن أى صفه بالحسن كيف شئت ، فإنه أهل لأن يوصف بكل خير ، لأنه جمع الخير ، وهذا المعنى أظهر فى التعجب .

والمعنى عند سيبويه : صار ذا كذا ، ثم نقل إلى التعجب ، ثم نقل إلى صيغة الأمر ، بمعنى الإنشاء الذى فى مثل قولك فى الدعاء : C ، ورضى عنه لا الذى هو معنى فعل الأمر نحو : قم ، والآية تعجيب لعلم الله الأشياء المبصرة بالعين كلها ، وعلمه الأصوات كلها ، لا يخفى عنه شئ من ذلك ، وإن دق وعلمه بكل شئ من السياق من قوله غيب السموات والأرض ، ومن غير الآية أو أبصر به وأسمع عبارة بالكناية عن كل شئ ولو كان مما لا يسمع ولا يبصر كالاعتقادات .

﴿ مَا لَهُمْ ﴾ لأهل السموات والأرض المدلول عليهم بذكر السموات والأرض ودخل فيهم أصحاب الكهف ، ومن اختلفوا فى عددهم دخولا أوليا ، لأن الآية فى شأنهم لا كما قال ابن عطية : الهاء لكفار عصر رسول الله A ، ولا لمؤمنى السموات والأرض ، كما أجيز ، ولا للمختلفين فى عدة لبث أَصحاب الكهف . كما قيل .

﴿ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ ﴾ يتولى أمرهم من خير أو شر أو غيرهما .

﴿ وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ ﴾ فِى قضائه أو فى أمره الشامل للفعل ، لا يشاركه أحد فى قول أو فعل ، ولا يعاونه ولا يشاوره ﴿ أَحَدًا ﴾ من خلقه .

٢٬٣٥٤ / ٦٬٠٩٣