30
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٢قال عكرمة : أسورتهم من ذهب وفضة ولؤلؤ ، أخف عليهم من كل شئ ، إِنما هى نور . وعن أبى هريرة عنه A : « تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء » وعن كعب الأحبار : « لله تعالى ملك يصوغ حلى أهل الجنة من يوم خلق إلى يوم قيام الساعة لو بدا واحد لأزال ضوء الشمس » .
﴿ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا ﴾ لأن للخضرة طراوة زائدة على حسن الزرقة ، والسواد والبياض ، والحمرة والصفرة ويتقوى بها نور البصر ، ولا سواد فى الجنة ، والأحبار لا تخلو عن إثباته إلا أنا لا ندرى صحتها ، كما يقال : لهارون لحية تضرب إلى سرته فنظن أنها سوداء ، وكما يقال : يفرق سواد بلال رضى الله عنه نقطًا فى خدوج نساء الجنة ، وإنما بنيت الحلية للمفعل واللباس للفاعل ، لأنه لعملهم الصالح الذى تناولوه هم ، ولأن المعتاد أن يلى الإنسان لباس نفسه ، ولا سيما إذا كان فيه ستر العورة أو مسها ، والحلى أعطوه وهو زيادة من الله ، والملوك تلبسهم الحلى ونحوه الخدم .
﴿ مِنْ سُنْدُسٍ ﴾ ما رقّ من الحرير ، وأصله فارسى أو هندى قولان ، وأصله بالهندية سندون وغيَّرته الروم إلى سندس ، والعرب إلى سندس .
﴿ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ ما غلظ منه ، وقيل : حرير منسوج بالذهب ، فارسى معرب ، وأصله استبر بلا هاء ، أو رومى أصله استبره بالهاء ، أو استبره بالباء الفارسية بعد التاء وبالهاء ، وقيل : هو عربى من البريق ، وهو استفعل كاستخرج ، جعلوه اسماً جمع لهم ذلك ، لأن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، وكل قد يشتهى لغرض ، وفى قوله تعالى : ﴿ ما تشتهيه الأنفس ﴾ تلويح بأن فى الجنة غير الخضرة ، لأن الحرير أبيض ما لم يصبغ ، وفى الجنة خلقه الله أخضر بلا صبغ ، قيل : يا رسول الله ثياب الجنة منسوجة أم مخلوقة؟ فقال A : « تنشق عنها ثمار الجنة »
وعن أبى الخير مرثد بن عبد الله : فى الجنة شجرة تنبت السندس ثيابًا لأهل الجنة ، وعن سليم بن عامر ، أن الرجل يكسى فى الساعة الواحدة سبعين ثوبًا ، وأن أدناها كشقائق النعمان . وعن كعب : لو أن ثوبًا من الجنة بدا لصعق أهل الدنيا وما حملته أبصارهم .
﴿ مُتَّكِئِينَ ﴾ حال من واو يلبسون ﴿ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ ﴾ السُّرور فى الحجلات بهيئة المتنعمين من الاتكاء ، قال A : « يمكث الرجل فى متكئِه أربعين سنة ما يمله » وعن ابن عباس : الأرائك فرش منضودة فى السماء ، مقدار فرسخ ، وأصله من الأراك وهو شجر ، أو من الأروكة وهى الإقامة على وعى الأراك ، وهو عربى .
﴿ نِعْمَ الثَّوَابُ ﴾ الجنة وما فيها ﴿ وَحَسُنَتْ ﴾ أرائكهم ﴿ مُرْتَفَقًا ﴾ موضع اتكاء ، أو هو حال أو اتكاء وهو تمييز ، ولو كان معناه من المتكئين لا من السرر ، ولم ذكر الله D جزاء للظالمين أصحاب الأموال المحتقرين للمسلمين الفقراء ، الناهين ذكر مثل ذلك بضرب المثل برجل مشرك متعظم بماله على رجل مسلم ، ينهاه فقال :
﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ ﴾ للمشركين ﴿ مَثَلاً رَجُلَيْنِ ﴾ للكافرين والمؤمنين ضعفَاء المؤمنين======= لطردهم عن مجلسه مقداراً مفروضاً .