41
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤﴿ وَيَقُولُ ﴾ عطف على يقلِّب ، ولا حاجة إلى جعله حالا من ضمير يقلب لاحتياجه إلى الحمل على القلة من مجئ المضارع حالا مقرونًا بالواو مثبتا ، أو بناء على القول بقياسه ، أو تقدير مبتدأ يكون معه حالا ، أى وهو يقول :
﴿ يَا لَيْتَنِى ﴾ تنبه ، أو يا صاحبى ليتنى ﴿ لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا ﴾ علم أنه أتى من شركه ما يحتمل التوبة النصوح ، إذ لا يمنع قبول التوبة عند مشاهدة شدة دنيوية ، ويحتمل توبة غير خالصة ، أو مجرد ندم لما شاهد من الشدة المترتبة على شركه ، ولا شك أن قوله : ﴿ لو لم أشرك بربِّى أحداً ﴾ تهلك جنتى ، يا ليتنى لم اشرك فتبقى ليس إسلامًا ، فقد يقول : أما إذ هلكت ففاتت فلا حاجة إلى التوحيد مع ذهابها ، فيصير مغاضبة لله D ، فذلك كقوله D : ﴿ فإذا ركبوا فى الفلك دَعوُا الله مخلصين له الدِّين ﴾ وقصة سورة نون أقرب إلى التوبة ، إِذ قالوا : ﴿ سبحان ربنا ﴾ وقالوا : ﴿ إن إلى ربِّنا راغبون ﴾ وليس قوله ذلك ندماً عن المعصية ، بل لأجل ما أصابه بها ما ندم عن قوله ذلك من حيث إنه معصية .
وأما قوم يونس فالعقوبة الآتية لهم لا ترد عن مثلهم ، لأنها إهلاك أبدانهم فهى أخروية كمشاهدة الموت ، وخصوا بقبول التوبة ، وقيل : قوله : ﴿ يا ليتنى لم أشرك بربى أحداً ﴾ حكاية لما يقول الكافر يوم القيامة .